تعرف من مظانّها .
( 712 ) ويعرف من تحقيق هذا السؤال الاوّل - وهو علّة الخصوصيّة - تحقيق السؤال الثاني ، وهو علّة الحصر . فانّ التعلّقات إذا لم تكن أكثر من التسعة عشر ، لا بدّ وان لا تكون الزبانية أكثر منها ، كما سيجيء تحقيقها عند بحث « السلسلة » و « الحجاب » . هذا بالنسبة إلى تجرّد الإنسان عن التعلّقات المذكورة ، وإلى ثمرتها الحاصلة له بسببها ، المشار إليها بالتسعة عشر . وامّا بالنسبة إلى الأنبياء وبعثهم ، لأجل خلاصهم من تعلقاتهم وإيصالهم إلى كمالاتهم ، فهو الذي أشار اليه تعالى وقال :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وقال :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
وأمثال ذلك كثيرة في هذا المعنى .
( 713 ) وإذا تقرّر هذا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده ، ونقول :
يجب عليك ان تعرف انّ كل من لم يخلص ، في هذه الدنيا ، من هذه التعلّقات الحاصلة له بسبب تعلّقه بالبروج الاثني عشر والكواكب السبعة ، يبقى بعد الموت الطبيعي في أيدي الملكات الحاصلة له من هذه التعلّقات المعبّر عنها بالتسعة عشر ملكا أو زبانية . ولا يمكن الخلاص منها ابدا ، لقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
ولقوله تعالى :
مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
لانّ إزالة الملكات ، بعد إضاعة الآلات ، في غاية الصعوبة ، بل من المستحيلات . وكل من خلص منها في هذه الدنيا ، حصل له ، بإزاء الملكات الردية ، الملكات الحميدة الفاضلة ، وحصول له الوصول إلى الجنّة الصورية والمعنوية ، وصارت تلك الزبانية له « رضوانا » برضائهم عنه ورضائه عنهم ، لقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ *
وقد بقي فيها خالدا ابدا ، كما قال تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً . *