ماتوا انتبهوا » لانّ « النوم » هنا عبارة عن الجهل والغفلة ، و « الانتباه » عبارة عن العلم واليقظة - رزقنا اللّه تعالى الوصول إليها ! - واليه أشار الحق تعالى بقوله أيضا :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »
الآية . ومعناه : أو من كان ميتا بالإرادة فأحييناه بالحياة الطيبة الحقيقية ، من العلم والمعرفة والمشاهدة ، وجعلناه بهذه المعارف بين الناس عالما عارفا مشاهدا ، كمن هو ميت في ظلمات الجهل ، غير خارج منها ، لانّ « النور » ما جاء ( في القرآن ) الا بمعنى العلم والحياة والوجود وأمثالها ، و « الظلمة » ما جاءت ( فيه أيضا ) الا بمعنى الجهل والفناء والعدم وأمثالها ، لقوله تعالى :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
اى على علم من ربّه ، وقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إشارة إلى بقاء السماوات والأرض ومن فيهما به ، لانّ بقاء الكل وقيام الجميع ليس الا به وبوجوده المعبّر عنه بالنور .
( 711 ) وبالجملة ، هذه قاعدة مطّردة بين أهل اللّه انّ كل [ 61 ألف ] من مات بالموت الإرادي لا بدّ له من البقاء الحقيقي ، دنيا كان أو آخرة ، اعني صورة كان ذلك الموت أو معنى . وإلى صاحب هذا الموت أشار اللّه تعالى وقال :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
و « تحديد البصر » الذي هو البصيرة ، لا يكون الا بالعلم والكشف والشهود ، كما قال :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
. والكشف والشهود لا يكونان الا عن علم ومعرفة وذوق ووجدان . ويكفى في هذا كله قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
لانّ هذا إشارة إلى « القتل المعنوي » الذي هو « الموت الإرادي » الموجب للبقاء والحياة الحقيقية والرزق المعنوي الروحاني الذي هو العلم والمعرفة والكشف . وهذا لا يخفى على أهله . وهاهنا أبحاث