تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الانسانية ، وحكم البروج متعلّق بسير الكواكب فيها ، كما هو مقرر في علم النجوم ، فيكون المجموع تسعة عشر ، وتكون تعلّقاته منحصرة فيها . وعند التحقيق لم تكن بعثة الرسل وانزال الكتب وأساس التكليف وقاعدة الامر والنهى الا لخلاص الإنسان من هذه التعلقات الموجبة لهلاكه ، وخلاصه بذلك من الملائكة التسعة عشر ، المعبّر عنهم بالزبانية ، ووصوله إلى الملائكة التسعة عشر ، المعبّر عنهم بالرضوان . ( 709 ) واليه أشار النبي - صم - بقوله : « من أراد ان ينجيه اللّه تعالى يوم القيامة من الزبانية التسعة عشر فعليه بقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم فانّ كل حرف منها يكون جنّة له من كل واحد منهم . » وهذا إشارة إلى الخلاص من العوالم التي تتعلّق بحروف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » من التي سبق تفصيلها ببركة أسماء اللّه تعالى الذاتية والوصفية والفعلية ، الجامعة لجميع الأسماء . وإلى التجرد من هذه العوالم وما فيها ، أشار الحق تعالى وقال :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا »
. و « التبتيل » هو الانقطاع عن الكل ، والتوجه اليه سبحانه بالكلية ، لانّ كل من يتبتل اليه تعالى وينقطع إلى حضرته ، لا يكون له تعلّق بشيء أصلا ، دنيويا كان ( الشيء ) أو أخرويا . ومن هذا قال تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟
وقال :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً . »
وقال النبي - صم : « الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا وهما حرام على أهل اللّه » ( 710 ) وقول النبي - صم : « موتوا قبل أن تموتوا » أيضا إشارة إلى ترك الإنسان وتجرّده عن التعلقات كلها ، لانّ « الموت قبل الموت » هو الموت الإرادي ، الذي هو ترك ما سوى اللّه تعالى والانقطاع اليه ، لانّ ذلك موجب للبقاء السرمدي والحياة الطيبة الأبدية في الجنّة الصورية والمعنوية لقولهم : « مت بالإرادة تحيى بالطبيعة » ولقول الكامل : « الناس نيام فإذا