تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كما أشار اليه الشيخ ( ابن العربي ) في « الفص الاوّل » بقوله : « وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم ، المعبر عنها في اصطلاح القوم « بالإنسان الكبير » . فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسّيّة التي في النشأة الانسانية » . وكانت القوى الروحانية والنفسانية ملائكة وجود الإنسان ، لانّ قوى العالم اجتمعت فيه بأسرها . فالإنسان عالم صغير ، والعالم انسان كبير لوجود الإنسان فيه . وفي الملائكة وتحقيقها أبحاث كثيرة ستجيء في موضعها من الكتاب . ( 707 ) والحاصل انّ الملكات الفاضلة الحميدة هي سبب الدخول في الجنّة الصورية والمعنوية ، وانّ الملكات الردية المذمومة هي سبب الدخول في الجحيم الصورية والمعنوية . وهذا شيء قطّ ما خالفه أحد من الأنبياء والرسل والأولياء والائمّة والحكماء والمشايخ . وكلّ من خالف هذا أصلا ورأسا فهو ليس بإنسان ولا صاحب ايمان ، بل هو حيوان اقلّ منه . وهذا يتعلّق بتعلّق الإنسان : فكل ما كان تعلّقه بالدنيا أكثر ، كانت أخلاقه اردى واخسّ ، وكل ما كان تعلّقه بالدنيا اقلّ ، كانت أخلاقه أحسن والطف . والتعلّقات وان كانت كثيرة ، والملكات وان كانت متنوعة بحسبها ، لكن مجملا هي منحصرة في تسعة عشر تعلّقا وتسع عشرة ملكة . فتكون الملائكة المخصوصة بحسب الدخول في الجنة أو في النار كذلك . ( 708 ) وذلك لانّ الجنّة والنار غير خارجتين عن العالم ، صوريتين كانتا أو معنويتين . والدليل عليه ، بعد قول النبي - صم : « انّ الجنّة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله » ، ان يتحقق عندك انّ تعلّق الإنسان بأجمعه لا يخرج ، بحسب الظاهر والباطن ، عن ( نطاق أو تأثير ) البروج الاثني عشر والكواكب السبعة السيارة ، وهذه تسعة عشر . فتكون تعلّقاته منحصرة فيها . وتكون الملكات ، المعبّر عنها بالملك ، كذلك . وبيان ذلك هو انّ كل برج ، من البروج المذكورة ، مخصوص بتعلّق من التعلّقات