ومع ذلك ، فقد بقي منها وجه آخر نشير اليه ، ونختم هذا البحث عليه ، ونشرع بعده في الدائرتين المجدولتين ، المشتملتين على تعدادهما ، وذلك يكون في تفسير قوله تعالى :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
على سبيل التفصيل دون الإجمال ، فانّ فيهما من المعاني العجيبة ، السانحة من الغيب ، بعناية اللّه وهدايته ، التي ما سبقني بها أحد من المتقدمين ، وهو ( ما يلي ) هذا .
وباللّه التوفيق ، وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل .
القاعدة السابعة في تطبيق العالم الصوري بالعالم المعنوي
وانحصارهما في تسعة عشر مرتبة من المراتب المذكورة بحكم قوله تعالى
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
وبيان خصوصية هذا العدد باهل النار دون غيرهم ( 706 ) اعلم - ايّدك اللّه ! - انّ في هذا المقام ، بالنسبة إلى هذه الكلمة الكريمة ، سؤالين : الاوّل ، علّة خصوصية « الزبانية » باهل النار ، والثاني ، علّة حصرهم في « تسعة عشر » لا غير . امّا السؤال الاوّل فيجب عليك ان تعرف انّ النار في الحقيقة والتعذيب بها عبارة عن تعلّق الإنسان بما في هذا العالم من الزخارف الدنياوية والملذات النفسانية ، ظاهرة كانت أو باطنة . فانّ كلّ تعلّق سبب ملكة من الملكات [ 60 ب ] الردية المعبّر عنها في العرف بالملك ، لتملكه له وتمليكه عليه . والشرع يسمّى تلك الملكة ملكا ، وهو صحيح . وكذلك في صورة الأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة الحسنة ، فان هناك أيضا يسمّى الشرع ( تلك الملكات ) ملكا .
والتفاوت بينهما انّ ( الملك ) في صورة الملكات الردية والأخلاق الذميمة يسمّى « زبانية » ، وفي الصورة الحسنة والأخلاق الحميدة يسمّى « رضوانا » .
وكلاهما واحد . والملك في العالم الكبير عبارة عن قواه الروحانية والجسمانية ، وفي العالم الصغير ( هو ) كذلك ( اى هو عبارة عن قواه الروحانية والجسمانية ) ،