تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ويضاف إليها الإنسان ، فتصير تسعة عشر . وإذا اعتبرتها على سبيل الكليات ، وحاسبت كل كلىّ منها مشتملا على ألف جزئي ، لقوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
يكون المجموع ثمانية عشر ألف عالم ، ويكون مع الإنسان أيضا تسعة عشر ، ويصدق عليه قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
. ( 703 ) ثم اعلم انّ هناك ثلاثة عوالم كلية الهية ، مستورة في « بسم اللّه الرحمن الرحيم » باعتبار الألفات الثلاثة المخفية فيها ، كما أشرنا إليها ، وهي العلّة للعوالم الكونية التي هي تسعة عشر ، لانّ العوالم الإلهية بمقتضى قوله : « كن » صارت مقتضية لثلاثة أخرى ، من العلم والإرادة والقدرة ، ( وصارت ) مترتبة على ثلاثة أخرى من القوابل ، وهي المعلوم والمراد والمقدور ، فصارت تسعة ، ويحصل منها تسعة أخرى ، من العقول والنفوس والأجسام ، لانّ الظاهر إذا كان تسعة ، لا بدّ وان يكون الباطن كذلك ، لانّ الملك لا ينفكّ عن الملكوت . فيكون التسعة مع التسعة ثمانية عشر ، ويصير ( المجموع ) بالإنسان ، كما قلناه مرارا ، تسعة عشر . ( 704 ) وعند التحقيق ، إلى التسعة الأولى أشار الحقّ تعالى وقال لموسى - عم : « وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات . » والمراد منها معجزاته الظاهرة الباهرة بقوة تلك التسعة الروحانية المعنوية ، فانّه بها كان يتصرف في ( المعجزات ) التسعة الثانية ، الجسمانية الصورية . ولهذا ما تعدّت المراتب الجسمانية ، من الأفلاك عن التسعة ، و ( ما تعدّت ) الروحانيات التابعة لها ( عن التسعة أيضا ) . ( 705 ) وعلى الجملة ، انحصرت العوالم كلها ، باىّ وجه و ( على ) اىّ اعتبار أردت ، مع الإنسان ، في تسعة عشر لا أزيد ولا انقص . وهذا هو المطلوب من هذا البحث . وكذلك العوالم الموسومة بعوالم المعاني ، فانّها أيضا منحصرة في هذه الاعداد ، كما عرفت تطبيقهما بوجوه متعددة .