والخفاء الذاتيين المطلقين ، أشار ( الحق ) وقال :
« إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . »
( 701 ) وكذلك ظهور الألف بصورة الحروف ، فانّ من اضافته إلى كل حرف حرف من الحروف ، و ( من ) نسبته إلى كل متعيّن متعيّن منها تحصل الكثرة والتعدد والغيرية . فإذا ما ظهر ( الألف ) بذاته ، ورجع إلى وحدته فلا كثرة ولا غيرية . ومن اقتضاء هذه المناسبة بين ظهور الحق تعالى بصور المظاهر ، وظهور الألف بصور الحروف ، سمّى كلّ موجود موجود من الموجودات بإزاء حرف من الحروف كما بيّنّاه ، وعبّر عن البعض بالباء ، وعن البعض بالجيم ، وعن البعض بالدال . فكما تنسب الذات الإلهية إلى كل واحد واحد من الموجودات ، وتحصل منها ( اى من هذه النسبة ) الكثرة ، ويصير الحق تعالى موسوما بكل واحد واحد منها ، فكذلك الألف . فان من نسبته واضافته إلى كل واحد واحد من الحروف ، تحصل الكثرة ( الأبجدية ) ويصير الألف موسوعا بكل واحد واحد منها ، اعني ( انّ ) الألف كما يحصل له مثلا ، بالنسبة إلى الباء اسم ، وبالنسبة إلى الجيم اسم آخر ، وبالنسبة إلى الدال ، كذلك يحصل للحق تعالى بالنسبة إلى العقل الاوّل اسم ، وبالنسبة إلى الدال ، كذلك يحصل للحق تعالى بالنسبة إلى العقل الاوّل اسم ، وبالنسبة إلى النفس ( الكلية ) اسم آخر ، وبالنسبة إلى الجسم ( الكلى ) كذلك . والغرض انّ ظهور الحق تعالى بصور العالم هو بعينه ظهور الألف بصور الحروف .
( 702 ) وإذا عرفت هذا ، فاعلم أيضا انّ هذه العوالم المذكورة ، المحسوبة بتسعة عشر تارة ، وبثمانية عشر أخرى من غير اعتبار الإنسان ، ( هذه العوالم ) لها اعتباران : الاوّل مع الإنسان الجامع ، فإنها ( حينئذ ) تسعة عشر ، والثاني بغير الإنسان ، فانّها ثمانية عشر . وذلك بحكم قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . »
و « الستة » في المراتب الثلاث ، من الجبروت والملكوت والملك ، تكون ثمانية عشر ،