الصفاتى ، الذي هو « الرحمن » ، ايجاد الأشياء في الخارج والعالم الروحاني مطابقا لما في علمه . وحصل بالفعل واسمه تعالى الفعلي ، الذي هو « الرحيم ، ظهور الأشياء في عالم الشهادة الجسماني ، مطابقا لما في العالم الروحاني والعلمي . والحضرة الأولى تسمّى بالحضرة الأحدية ، والثانية ، بالحضرة الواحدية ، والثالثة ، بالحضرة الربوبية .
( 699 ) وهذه الحضرات متخفية في البسملة ، بحكم لفظ « كن » .
فانّ الألف ، المخفية بين الباء والسين ، دالّة على الحضرة الأحدية . والألف المخفية بين اللام والهاء في « اللّه » ، دالّة على الحضرة الواحدية . والألف المخفية بين الميم والنون في « الرحمن » ، دالّة على الحضرة الربوبية ، لانّ لفظة « كن » صادرة من هذه الحضرات ، فلا بدّ لها من التثليث ، لانّ كل حرف فرض فيها هو من اقتضاء حضرة من الحضرات الثلاث . والواو من لفظة « كن » ، الذي كان في الأصل « الكون » ، انما أسقطت للتخفيف من اللفظ ، ولعادة العرب الجارية فيها . ولا يخفى على اللبيب الفطن دقّة هذه الإشارات ، واعتقاد انّها نازلة على صاحبها من هذه الحضرات . والحمد للَّه على ذلك [ 60 ألف ] .
( 700 ) وإذا عرفت هذا ، فاعلم انّ ظهور الحق تعالى بصور المظاهر العلوية والسفلية ، المعبّر عنها بالكثرة ، ليس الا من حيث النسب والإضافات ، المسقطة عند التوحيد الصرف ، لقولهم : « التوحيد اسقاط الإضافات » لانّه من إضافة المطلق إلى المقيّد ، و ( من إضافة ) الربّ إلى المربوب ، و ( من إضافة ) الخالق إلى المخلوق تحصل الكثرة الاعتبارية والتعدّد والغيرية .
والا ، في نفس الامر ، وعند اعتبار الذات الصرف ، فليس هناك كثرة ولا غيرية . وإلى الثاني ، اى الظهور والكثرة بعد انحصارهما بالوحدة ، أشار ( الحق ) وقال : « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق » وقال :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . »
وإلى الاوّل ، اى الغيبة