بمثابة ( حضرة ) الذات الأحدية الإلهية الواجبة . والباء بمثابة الحضرة الواحدية الاسمائية الامكانية . وكذلك كل حرف منها ( اى من حروف البسملة ) في صدر موجود من الموجودات العلوية والسفلية ، كما سنشير إليها مفصّلا . ويعرف بعض ذلك من قول العارف :
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلتي
وإلى هذا ( المعنى ) أشرنا بإشارة جامعة كلية في خطبة « تأويلنا » الذي هذا اوّله :
( 692 ) « الحمد للَّه الذي أبدع بكمال ابداعه ، واخترع بحسن اختراعه ، بمقتضى علمه السابق وفيضه الأقدس ، حروف الأعيان والماهيات ، ومفردات الحقائق والذوات . وجعل منها « الألف المجرّد » ، الذي هو مصدر الكل ، بمثابة ذاته المجرّد الذي هو موجد الكل . وجعل « الباء المقيّد » الذي هو اوّل الحروف بعد الألف ، بمثابة التعيّن الاوّل الذي هو اوّل الوجود المقيّد بعد ( الوجود ) المطلق . وجعل الباقي منها بمثابة باقي الحروف ، على الترتيب الوجودي المعلوم . وأخبر عنها ، من لسان الباء ومظهره ، بهذه العبارة : بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود .
( 693 ) « ورقم المجموع ، من حيث المجموع ، على صفحات العوالم الغيبية وألواح الحضرات الكلية ، بقلم المشيئة والتقدير ، المشار اليه ب « جفّ القلم بما هو كائن » . وسمّاها ( اى حروف الأعيان والماهيات ) ب « امّ الكتاب » لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . »
ثم ركّب منها كلمات وجود الموجودات والمخلوقات ، في صور المفارقات الروحانيات والماديات الجسمانيات ، المعبّر عنها ب ( الكلمات ) التامّات وغير التامّات ، الموصوفة بانّها غير قابلة للنهايات ، المومى إليها في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ