مشتملة على ذلك ، وهي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . » كما قال النبي - صم :
« من أراد ان يخلص من الزبانية التسعة عشر فعليه بقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فانّ اللّه تعالى يجعل يوم القيامة كل حرف منها جنّة . » وذلك لو لم يكن كذلك ، لم يكن حرف واحد منها علّة الكل وسبب الكل ، لقوله - صم - : « ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم . » وهو ( اى الباء ) حرف واحد منها بالاتفاق . ولقول أمير المؤمنين - عم :
« واللّه ! لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم . » ولقول الشيخ ( ابن العربي ) : « بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود . » ( 690 ) ومن هذا ما ورد عن النبي - صم - انّه قال : « انزل اللّه من السماء مائة وأربع كتب . وأودع علوم المائة في الأربعة التي هي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . ثمّ أودع علوم الأربعة - أو الثلاثة - في القرآن . ثم أودع علوم القرآن في المفصّل . ثم أودع علوم المفصّل في الفاتحة . ثم أودع علوم الفاتحة في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وعلوم بسم اللّه الرحمن الرحيم في الباء منها . » فصارت ( الباء ) هي جامعة للكل ، اى لكل ما في القرآن والكتب السماوية بأسرها . فصارت ( الباء ) بذلك مستحقة ، لان يقال فيها الذي قاله النبي والولىّ - عليهما السلام - وورد عن المشايخ أيضا : « ما رأيت شيئا الا ورأيت الباء مكتوبة عليه . » وورد عن علىّ - عم - انّه قال : « انا النقطة تحت الباء . » وكذلك ( ورد هذا القول منسوبا إلى ) الشبلي . والبحث في الباء والنقطة والقرآن كثير .
وقد أشرنا اليه في « التأويلات » فارجع اليه .
( 691 ) وامّا سرّ الباء المذكور بهذه المبالغة ، فانّها ( اى الباء ) في صدر الموجود الاوّل في الوجود ، الذي هو بمثابة الباء في العالم ، المعبّر عنه بالعقل الاوّل وحقيقة الحقائق والروح الأعظم ، لانّ « الألف » عندهم
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 310
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣١٠