لانّ ما فوق التسعة يرجع إليها وكذلك ما تحتها ، بالغا ( ذلك العدد ) ما بلغ ، كما سبق تقريره . وكذلك ترتيب الاعراض والجواهر عند البعض .
فانّ الاعراض تسعة والجواهر واحدة ، والجواهر لا تنفك عن الاعراض حال وجودها ، كما انّ الاعراض لا تنفك عنها ( اى عن الجواهر ) حال وجودها .
والواحد والاعداد كذلك ، اعني لا ينفكّ الواحد عن الاعداد ولا تنفكّ الاعداد عن الواحد حال الوجود . فصارت لفظة « كن » بمثابة الجوهر والواحد ، وصارت الاعراض التسعة بمثابة الموجودات التسعة ، أو الآحاد من الاعداد ، فانّها تسعة . أو تكون الاعراض التسعة مع الجوهر ( الواحد ) عشرة ، ويصدق عليها :
« تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ »
ويضاف إليها المراتب التسعة ، فيكون تسعة عشر [ 59 ألف ] . أو يكون العقل الاوّل مع الأفلاك ( التسعة ) عشرة ، ويضاف إليها الاعراض التسعة ، فتصير تسعة عشر . أو العقول العشرة والأنفس التسعة : فانّه عند الحكيم العقول عشرة ، كالعقل الاوّل والعقل المخصوص بكل فلك من الأفلاك التسعة ، والنفوس تسعة كالفلك الأعظم بنفسه ، وكذلك باقي الأفلاك . فيكون الكل تسعة عشر .
( 688 ) وأحسن من ذلك كله ، انّ الكتاب القرآني الذي هو الجامع لجميع العوالم الصورية والمعنوية ، بعد الكتاب الآفاقي و ( الكتاب ) الأنفسي ، مترتّب على هذه الاعداد من الحروف ، لانّ الحروف المقطّعة وان كانت ثمانية وعشرين حرفا - والنصف منها بإزاء عالم الملكوت ، والنصف الآخر بإزاء عالم الملك - لكن الأصل فيها النصف البسيطة الغير المنقوطة ، الباقية على بساطتها من غير تكرار . وأربعة عشر إذا ذكرت في المراتب الخمسة ( من الحروف ) : من الأحدية والثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية ، - يكون تسعة عشر كما بيناه قبل ذلك ، ويكون تركيب جميع القرآن منها .
فيكون القرآن أيضا مترتّبا على تسع عشرة مرتبة من الحروف .
( 689 ) وليس هذا في القرآن بعجيب . فانّ آية واحدة منه