عشر ، فالإنسان منحصر في العقل الجزئي والنفس الجزئية والقوى العشرة المعبّر عنها بالحواسّ الظاهرة والباطنة ، والنفوس الأربعة والأرواح الثلاثة .
امّا النفوس الأربعة ، فمن الامارة واللوامة والملهمة والمطمئنة . وامّا الأرواح الثلاثة ، فمن النباتية والحيوانية والنفسانية . وبوجه آخر : ( الإنسان منحصر في ) الحواسّ العشرة والقوة الشهوانية والقوة الغضبية - التي تكون اثنى عشر - والنفوس الأربعة والأرواح الثلاثة ، التي تكون سبعة . وهذا تطبيق ، على سبيل الإجمال والانحصار ، في التسعة عشر . وامّا على سبيل التفصيل بين العالمين والصورتين ، فسيجىء مفصّلا مجدولا في موضعه ، ان شاء اللّه تعالى .
( 685 ) وإذا عرفت هذا ، فاعلم انّ المراد بالعالمين الصوري والمعنوي هاهنا ، العالم المشتمل على التسعة عشر الكلية ، التي عددناها مرارا : من العقل والنفس والأفلاك والعناصر والمواليد والإنسان بحسب الظاهر ، والعالم المشتمل على التسعة عشر الكلية ، التي عددناها مرارا : من الأنبياء السبعة والائمّة الاثني عشر لا غير ، وان كان الإنسان يصدق عليه انّه عالم برأسه كما عرفته . ثم اعلم انّ هؤلاء التسعة عشر كما صاروا أعظم من الكل واشرف من الجميع ، كذلك صار نبينا - صم - أعظم منهم واشرف . فانّ الأنبياء بأجمعهم مظهر نبوّته ورسالته ، لا سيّما السبعة ، والأولياء بأسرهم مظهر ولايته ، لا سيّما الاثني عشر ، لقوله - صم : « آدم ومن دونه تحت لوائي » ولقوله : « الائمّة من بعدى اثنا عشر » ولقوله المروي عن سلمان في حق فاطمة - عليها السلام - المتقدم ذكره . ويعرف من هذا انّه ليس في الوجود بعده أعظم من هؤلاء التسعة عشر ، وليس رجوع الكل ، صورة ومعنى ، الا إليهم . والمنكر لذلك منكر لعقله الصحيح المقر به ، وللنقل الوارد فيه ، وليس الكلام معه . والحمد للَّه ! هذا وجه من وجوه التطبيق بين العالمين ، وانحصارهما في التسعة عشر . وإذ فرغنا من هذا فلنشرع فيه بوجه آخر ، وهو ( ما يلي ) هذا . وباللّه التوفيق .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 307
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٠٧