تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وإلى هذا أشاروا في اصطلاحهم وقالوا : « العمد المعنوية هي التي تستمسك بها السماوات ، المشار إليها بقوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . »
فانّه تعالى يلوّح إلى عمد لا ترونها ، وهي روح العالم وقلبه ونفسه ، وهي حقيقة الإنسان الكامل الذي لا يعرفه الا اللّه ، لقوله تعالى : أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى . وعند التحقيق ، ليس ذلك الا الروح الأعظم ، المعبّر عنه بالعقل الاوّل والنور الأعظم ، المخصوص بنبينا صلّى اللّه عليه وآله . ( 681 ) وإلى هذا ( المعنى ) أشار الشيخ الأعظم ( ابن العربي ) في خطبة ( كتابه ) « نسخة الحق » صريحا وقال : « الحمد للَّه الذي جعل الإنسان الكامل معلّم الملك . وأدار - سبحانه وتعالى - تعظيما وتشريفا بأنفاسه الفلك . فما بالك لا تشكر اللّه - أيها الإنسان - على ما خوّلك ؟ وما لك لا تحمده وقد أنزلك من سمائه وأرضه ، ووضعك في اوّل نشأتك ميزانا في أرضه ، فما أعدلك ؟ جمع لك - سبحانه - في خلقك بين يديه تمييزا على سائر خلقه ، فسوّاك فعدلك ، وفي أحسن تقويم خلقك وكمّلك وعلى الصورة الإلهية فطرك ، وعلى ثمانيتها حملك . فانزلك خليفته في الأرض جامعا لأصناف المكلفين ، من معدن ونبات وحيوان وانس وجنّ وملك . وخلع عليك خلع حقائق الأسماء بأسرها ، فما بقي في السماوات والأرض ملك الا وسجد لك . » ( 682 ) وإذ فرغ من هذه الخطبة ، قال : « فانّ اللّه تعالى لما أوجد العالم أوجده على ثلاثة أنواع من الإيجاد . فنوع أوجده ب « كن » ! لا غير ، وهو أكثر العالم . ونوع أوجده ب « كن » ! واليد الواحدة ، كجنّة عدن والقلم وكتب التوراة وغير ذلك . ونوع أوجده ب « كن » ! ويديه ، وهو الإنسان خاصّة . ولذلك خرج الإنسان على الصورة لقوله - صم : خلق اللّه تعالى آدم على صورته . فلما أبدع تركيب جسده من كل حقيقة في عالم الكون المركب ،