اشتمل عليه من المراتب الصورية والمعنوية - اى الظاهرة والباطنة - المترتبة على تسعة عشر . وعند التحقيق ، وجود الكبير علّة لوجود الصغير ، ووجود الصغير علّة لظهور الكبير أو بالعكس . والكل مسخّر للصغير ، كما قال :
« وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ . »
وقال : « لا يسعني ارضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن . » وقال : « يا ابن آدم ! خلقتك لاجلى ، وخلقت الأشياء لأجلك . فكن لي ، لا للذي خلقته لأجلك . » وقوله مخاطبا لنبيه - صم : « لولاك لما خلقت الأفلاك » يقوم بجواب الكل ، لانّه امّا نظرا إلى النوع مطلقا ، فهو يصدق على كلّ واحد واحد من بنى النوع ، تارة بالقوة وتارة بالفعل . وامّا نظرا إلى الشخص الذي هو نبينا - صم - فانّه أيضا صادق على الإنسان الذي هو أصل الكل ، من النوع والشخص . ويكفى في شرفه ( اى في شرف الإنسان ) انّه مخلوق على صورته - جل ذكره - كما قال - صم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » ، وان كان هذا ( الحديث ) يصدق على ( الإنسان ) الكبير أيضا ، كما سبق تقريره . والوجهان موجّهان . ومن هذا صار الاوّل الكبير الخليفة الأعظم ، والثاني الصغير ، الخليفة الأصغر ، وان كان يجوز العكس . لكن حيث انّ الأغلب ما حكموا بالأعظمية الا للصغير ، فالضمير اليه أولى . ويعرف صدق هذا ان الكل قائم بالصغير ، وظاهر لأجله ، وهالك بعده - كما بيناه مفصّلا .
( 680 ) وعند أكثر المحققين ، قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
إشارة إلى الإنسان الكامل الحقيقي ، القائمة به الأفلاك والاملاك ، وما يتعلّق بالعالم وما فيه من الموجودات ، مثل العمد الصورية التي تكون للبناء مثلا ، وأمثال ذلك في الخيمة المضروبة والإيوان المنصوب والقصور القائمة على العمد . وقس على هذا « العمد المعنوية » التي هي الإنسان الحقيقي الكامل بالفعل دون القوة ، الذي صار مسجود الكل ومقصودهم .