صورة واحدة الهية ، واقعة على الحسن ما يكون من الحسن والكمال اجمالا كما قالوا : « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، إذ لو كان وادخره ( المبدع ) للزم امّا بخله أو عجزه ، وكلاهما محال . فلا يكون في الإمكان أبدع من هذا العالم . » والسرّ الأعظم فيه انّه ( اى العالم ) على صورته ( اى على صورة الحق ) لانّ « الكل » عند العارف ، حقّ بوجه ، وآدم الحقيقي بوجه آخر . وامّا على سبيل التفصيل ، فذلك أيضا على أعظم ما يكون من الاعداد كما سبق ذكره ، وسنبيّن تفصيله من السبعة والاثني عشر والسبعة عشر والثمانية عشر ، وغير ذلك من كليات الاعداد . وإذا تقرر هذا ، وتحقّق انّ العالم مخلوق على صورته الحقيقية ، الجامعة الكلية ، بحكم التنزل والظهور من الخفاء والكمون ، لقوله تعالى : كنت كنزا مخفيا ، الواقع على ترتيب الاعداد المذكورة التي عليها اشتمل العالم الصوري والمعنوي ، والكتاب الآفاقي والأنفسي والقرآني ، ( إذا تقرر هذا كله ) فلنشرع ( الآن ) في تحقيقها على ما شرطناه ، ونقول :
( 678 ) اعلم انّ العالم الصوري كما هو مترتب على تسع عشرة مرتبة من العقل والنفس والأفلاك التسعة والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة والإنسان ، أو من الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر التي هي أيضا تسعة عشر ، كذلك العالم المعنوي ، فانّه مشتمل تارة على الأنبياء السبعة والائمّة الاثني عشر ، وتارة على الأقطاب السبعة والأولياء الاثني عشر ، فانّ كل واحد منهما ( اى من عالمي الصورة والمعنى ) تسعة عشر كما عرفت تحقيقه قبل هذا . وإليها ( اى إلى هذه الوحدة العددية ) الإشارة بقوله تعالى :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
كما [ 58 ألف ] سنبين تطبيقه . هذا بوجه .
( 679 ) وبوجه آخر ، وهو انّ العالم الصوري كما هو عبارة عن الإنسان الكبير وما اشتمل عليه من المراتب العلوية والسفلية ، المترتبة على تسعة عشر ، فكذلك العالم المعنوي ( هو ) عبارة عن الإنسان الصغير وما