بأسره ، المعبّر عنه بالإنسان الكبير ، لقولهم : « العالم انسان كبير . » وان قلت : الإنسان الصغير ، جاز ، فانّه صورته ، لقولهم : « الإنسان عالم صغير . » وعند التحقيق كلاهما ( اى الإنسان والعالم ) صورته ( اى صورة الحق ) كما سبق ذكره وكما سيجيء ، ان شاء اللّه تفصيله .
( 676 ) وقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
إشارة إلى هذا ، اى إلى ظهوره تعالى بالصورتين .
ومعناه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا »
اى امارتنا وعلامتنا ، في العالم العلوي والسفلى الذي هو « الآفاق » ، وكذلك في العالم الجزئي الإنساني الذي هو « الأنفس » «
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
انّ الوجود كله مظاهر ذاتي وأسمائي وافعالى ، وليس فيه غيرى حقيقة ، بل الغير ليس له وجود أصلا ، لانّ « الغير » عبارة عن مظاهرى المشخّصة الجزئية ، القائمة بوجودي الحقيقي الكلى المطلق ، كقيام المقيّد بالمطلق والظلّ بالشمس والمظهر بالظاهر . ومن هذا قلت :
« انا
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
» وقلت :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
وقلت :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
وقلت :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
وقال عارفو عبادي :
« ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه واليه . » وقالوا أيضا : « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء . » وقالوا :
تجلّى لي المحبوب من كل وجهة * فشاهدته في كل معنى وصورة
فقال : كذاك الامر لكنما إذا * تعينت الأشياء بي كنت نسختي
وقالوا :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
( 677 ) والغرض من هذا كله ، انّه تعالى ظاهر في الكل ، والكل مظاهر له ، المعبّر عنه بالعالم تارة وبالإنسان ( تارة ) أخرى . و « الكلّ »