( 674 ) « وكما انّ الاثنين اوّل عدد نشأ من تكرار الواحد ، كذلك العقل الاوّل ، فإنه اوّل موجود فاض من وجود الباري وصار ثاني الوجود .
وكما الثلاثة ترتبت بعد الاثنين ، كذلك النفس ترتبت بعد العقل . وكما انّ الأربعة ترتّبت بعد الثلاثة ، كذلك الطبيعة ترتّبت بعد النفس . وكما انّ الخمسة ترتّبت بعد الأربعة ، كذلك الهيولى ترتّبت بعد الطبيعة . وكما انّ الستّة ترتّبت بعد الخمسة ، كذلك الجسم ترتّب بعد الهيولى . وكما انّ السبعة ترتّبت بعد الستّة ، كذلك الفلك ترتّب بعد الجسم . وكما انّ الثمانية ترتّبت بعد السبعة ، كذلك الأركان ترتّبت بعد الفلك . وكما انّ التسعة ترتّبت بعد الثمانية ، كذلك المولّدات ترتّبت بعد الأركان . وكما انّ التسعة آخر مراتب الآحاد ، كذلك المولّدات آخر مرتبة الموجودات الكلّيّات . وهي ( اى المولّدات ) المعادن والنبات والحيوان . فالمعادن كالعشرات ، والنبات كالمئات ، والحيوان كالالوف ، والمزاج كالواحد . » هذا آخر كلامه ( اى صاحب رسائل اخوان الصفا ) . وإذا عرفت هذا فنقول :
( 675 ) لا شكّ انّ في هذه الاعداد - و ( في كل ) الاعداد مطلقا - حكمة بالغة واسرارا دقيقة ، بل في كلّ عدد بنفسه سرّ ليس في غيره ، لانّه لو كان في غيره مثل ما فيه ، للزم التكرار والعبث في الوجود ، وهذا غير جائز عقلا . فالعقل الصحيح يحكم بانّ ، من بين هذه ، العدد الذي وقع عليه ترتيب العالم بأسره يكون هو أعظم واشرف وأعلى . وترتيب العالم وقع على « تسعة عشر » ( 19 ) : فيكون ( هذا العدد ) هو أعلى وأعظم واشرف . وذلك لو لم يكن كذلك ، لم يكن ترتيب العالم المعنويّ على ترتيبه ، ومعلوم انّه على ترتيبه ، فيكون هو أيضا أعظم وأعلى واشرف . وكيف لا يكون كذلك والعالم كلّه واقع على صورة الحقّ تعالى وعلى ترتيب ظهوره فيه اجمالا وتفصيلا ، لقوله - صم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » ؟ فانّ المراد ب « آدم » حقيقة هو العالم
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 301
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٠١