تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والألوف . وعلى هذا القياس إذا اعتبر ( المعتبر ) وجد أشياء كثيرة ( من ) مخمسات ومسدسات ومسبعات ، بالغا ( ذلك ) ما بلغ . وقد توغلت المسبعة في الكشف عن الموجودات السباعية ، فظهر لهم منها أشياء عجيبة ، فشغفوا بها ، واطنبوا ذكرها ، واغفلوا ما سوى ذلك من المعدودات . و ( توغلت ) كذلك الثنوية أيضا في الكشف عن الموجودات الثنائية ، فظهر لهم منها أشياء عجيبة ، فشغفوا بها واغفلوا عما سوى ذلك . وهكذا النصارى في التثليث والمثلثات . وهكذا الطبيعيون في الطبائع الأربع والمربعات من الأمور . وهكذا المخمسة اطنبوا في الأمور المخمسة . وأهل الهند اطنبوا في المتسعات في الأمور العددية والمعدودات . ( 673 ) « فامّا فيثاغورس واتباعه ( فإنه ) أعطوا كلّ ذي حقّ حقّه حين قالوا : انّ الموجودات بحسب طبيعة العدد ، يعنى انّ الأشياء الموجودة منها ما هو اثنان اثنان ، ومنها ما هو ثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وخمسة خمسة . وهكذا بالغا ما بلغ ( العدد ) . ومن ذلك ما قالوا : انّ الواحد أصل العدد ومنشؤه . ومن الواحد يأتلف ( اى يتألّف ) العدد ، قليله وكثيره ، أزواجه وافراده ، صحيحه وكسوره . فالواحد هو علّة العدد ، كما انّ الباري - جلّ ثناؤه - ( هو ) علّة الموجودات وموجدها ، ومرتبها ومتقنها ، ومتممها ومكملها . فكما انّ الواحد لا جزء له ، ولا مثل له ، ولا شريك له ، فكذلك الباري ، فانّه لا جزء له ، ولا مثل له ، ولا شريك له . وكما انّ الواحد يعطى اسمه لكلّ عدد ومقدار ، كذلك الباري اعطى الموجودات وجودها ، وسمّى كل موجود باسم مناسب له . وكما انّه يبقى ببقاء الواحد بقاء العدد ، كذلك ببقاء الباري يكون بقاء الموجودات ودوامها . وكما انّ بالواحد يقدر على كل عدد ومقدار [ 57 ب ] ، كذلك علم الباري بكل غائب . وكما انّ من تكرار الواحد نشأ العدد وتزايد ، كذلك من فيض الباري وجوده العامّ نشأت الموجودات ونمت .