تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الأشياء واحدة من جميع الجهات ، بل وجب أن تكون واحدة بالهيولى ، كثيرة بالصورة . ولم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء كلها ثنائية ولا ثلاثية ولا رباعية ، ولا أكثر من ذلك ولا اقلّ ، بل كان الأحكم والأتقن أن تكون ( الأشياء ) على ما هي عليه الآن من الاعداد والمقادير . وكان ذلك في غاية الحكمة . ( 671 ) « وذلك انّ من الأشياء ما هي ثنائية ، ومنها ما هي ثلاثية ورباعية ومخمسات ومسدسات ومسبعات ومعشرات ، وما زاد على ذلك بالغا ما بلغ . فالأشياء الثنائية : فمن الهيولى والصورة ، والجوهر والعرض ، والعلّة والمعلول ، والبسيط والمركب ، واللطيف والكثيف ، والنير والمظلم ، والمتحرك والساكن ، والعالي والسافل ، والحارّ والبارد ، والرطب واليابس ، والثقيل والخفيف ، والضارّ والنافع ، والخير والشرّ ، والخطأ والصواب ، والحق والباطل . وبالجملة
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » *
كما ذكر اللّه - عزّ وجلّ :
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ . »
فامّا الأشياء الثلاثية : فمن الابعاد الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق ، ومثل المقادير الثلاثة التي هي الخط والسطح والجسم ، ومثل الأزمان الثلاثة التي هي الماضي والمستقبل والحاضر ، ومثل الحقائق الثلاثة التي هي الممكن والممتنع والواجب ، ومثل العلوم الثلاثة التي هي رياضية وطبيعية والهية . وبالجملة ، كل امر ذي واسطة وطرفين . ( 672 ) « وامّا الأشياء الرباعية : فمثل الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ومثل الأركان أربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ، ومثل الاخلاط الأربعة التي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم ، ومثل الأزمان ( اى الفصول ) الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ، ومثل الجهات الأربع التي هي الشرق والغرب والجنوب والشمال ، والأوتاد الأربعة التي هي الآحاد والعشرات والمئات