( 663 ) « فإنه - صم - قال : كنت نبيا . وما قال : كنت إنسانا ولا كنت موجودا . وليست النبوة الا بالشرع المقرّر عليه من عند اللّه .
فأخبر انه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء الذين هم نوابه في هذه الدنيا ، كما قررناه فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب . فكانت استدارته ( اى استدارة الزمان بالظهور المحمّدى ) انتهاء دورته بالاسم « الباطن » ، وابتداء دورة أخرى بالاسم « الظاهر » . فقال : استدار ( الزمان ) كهيئته يوم خلقه اللّه في نسبة الحكم لنا ظاهرا ، كما كان في الدورة الأولى منسوبا إلينا باطنا - اى إلى محمّد - وفي الظاهر ( كان ) منسوبا إلى من نسب اليه من شرع إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء . » ( 664 ) إلى قوله : « فكملت به الشرائع وكان « خاتم النبيين » .
ولم يكن ذلك لغيره - صم . فبهذا وأمثاله انفرد ( محمّد ) بالسيادة الجامعة للسيادات كلّها ، والشرف المحيط الأعم - صم . فها ( نحن ) قد نبهنا على ما حصل له في مولده من بعض ما أوحى اللّه به في كلّ سماء من أمرها .
وقوله : « الزمان » ، ولم يقل : « الدهر » ولا غيره : ينبه على وجود « الميزان » . فإنه ( اى الزمان ) ما خرج عن الحروف التي في « الميزان » بذكر « الزمان » . وجعل ياء الميزان مما يلي الزاي ، وخفّف الزاي ، وعدّدها ( اى شدّدها ) في « الزمان » ، اشعارا بانّ في هذه الزاي حرفا مدغما . فكان اوّل وجود الزمان في الميزان للعدل الروحاني ، وفي الاسم الباطن لمحمّد - صم - بقوله : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين .
( 665 ) « ثم استدار ( الامر ) بعد انقضاء دورة الزمان ، التي هي ثمانية وسبعون ألف سنة . ثم ابتدأت دورة أخرى من الزمان بالاسم « الظاهر » ، فظهر فيها جسم محمّد - صم - وظهرت شريعته على التعيين والتصريح لا بالكناية ، واتّصل الحكم بالآخرة ، كما قال : انا والساعة كهاتين ، وقال تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ »
وقيل لنا :
« وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ