تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
من ( امر ) المملكة شيء أصلا ، ( لا ) من ملك السماوات و ( لا من ملك ) الأرض . فيدور الولاة . وهؤلاء الحجّاب والنقباء والسدنة كلهم في خدمة هؤلاء الولاة . والكل مسخّرون في حقّنا ، إذ كنا المقصود من العالم . قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ . »
وانزل اللّه في التوراة : يا ابن آدم ! خلقت الأشياء من أجلك ، وخلقتك من اجلى . » ( 657 ) وهكذا إلى قوله : « ولهذا جعل اللّه تعالى الأفلاك تدور علينا كل يوم دورة ، لتنظر الولاة ما تدعو حاجة الخلق إليهم . فيسدون الخلل ، وينفذون أحكام اللّه تعالى من كونه مريدا في خلقه ، لا من كونه آمرا . فينفذون أحكامه التي أمرهم - سبحانه - ان ينفذوها فيهم ، وهو القضاء والقدر في أزمان مختلفة . فكل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس
« وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ »
في اللوح المحفوظ . فما فيه الا ما يقع . ولا ينفذ هؤلاء الولاة في العالم الا ما فيه « واللّه على كل شيء رقيب . » ومع هذا كله ، فان اللّه تعالى له ، مع كل واحد من المملكة ، امر خاصّ في نفسه يعلمه الولاة والحجّاب والنقباء . فهم لا يفقدون مشاهدة ذلك الوجه « ذلك ليعلموا
أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »
وانّه رقيب
« عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
وانّه
« بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . »
( 658 ) « ولما جعل اللّه تعالى زمام هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة ، واقعد من اقعد منهم في برجه ومسكنه الذي فيه تخت ملكه ، وانزل من انزل من الحجّاب والنقباء إلى منازلهم في سماواتهم ، وجعل في كل سماء سماء ملائكة مسخّرة تحت أيدي هؤلاء الولاة ، وجعل تسخيرهم على طبقات ( . . . ) فلا يزالون تحت سلطان هؤلاء الولاة الا الأرواح المهيّمة : فهم خصائص اللّه ، ومن دونهم فانّهم ينفذون أوامر اللّه في خلقه . ثم انّ العامّة ما تشاهد الا منازلهم ، والخاصّة يشهدونهم في منازلهم ، كما