وعلموه علما محفوظا ، لا يتبدل ولا يتغير .
( 654 ) « ثمّ جعل اللّه تعالى لكلّ واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذان أوامرهم إلى نوابهم . وجعل بين كل حاجبين سفيرا يمشى بينهما بما يلقى اليه كل واحد منهما . وعيّن اللّه لهؤلاء الذين جعلهم حجّابا لهؤلاء الولاة ، في الفلك الثاني ، منازل يسكنونها وأنزلهم إليها ، وهي الثمانية والعشرون منزلة الّتي تسمى المنازل الّتي ذكرها اللّه في كتابه فقال :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ »
يعنى في سيره ، ينزل كل ليلة منزلة منها إلى أن ينتهى إلى آخرها ، ثم يدور دورة أخرى
« لِتَعْلَمُوا »
بسيره وسير الشمس فيها والخنّس
« عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ »
« وكل شيء فصله الحق لنا تفصيلا . » فاسكن في هذه المنازل هذه الملائكة ، وهم حجّاب أولئك الولاة الذين ( هم ) في الفلك الأقصى .
( 655 ) « ثمّ انّ اللّه تعالى امر هؤلاء الولاة ان يجعلوا نوابا لهم ونقباء في السماوات السبع : في كلّ سماء نقيبا ، كالحاجب لهم ينظر في مصالح العالم العنصري ، بما يلقى إليهم هؤلاء الولاة ويأمرونهم به . وهو قوله تعالى :
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . »
فجعل اللّه أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيّرة مستديرة ، ونفخ فيها أرواحها ، وأنزلها في السماوات السبع ، في كل سماء ( نقيب ) واحد منهم ، وقال لهم : [ 55 ألف ] قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء الاثني عشر واليا بواسطة الحجّاب الذين هم ثمانية وعشرون ، كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ .
( 656 ) « ثمّ جعل اللّه لكلّ نقيب ، من هؤلاء السبعة النقباء ، فلكا يسبح فيه هو له كالجواد للراكب . وهكذا الحجّاب لهم أفلاك يسبحون فيها ، إذ كان لهم التصرف في حوادث العالم والاستشراف عليه . ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الألف . وأعطاهم اللّه مراكب سمّاها أفلاكا ، فهم أيضا يسبحون فيها ، وهي تدور بهم على المملكة في كل يوم مرة . فلا يفوتهم