تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
من اسمه « القادر » . فامدّه من هذا التجلي الإلهي ، وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتسطير . فخلق له « لوحا » وامره ان يكتب فيه جميع ما شاء - سبحانه - ان يجريه في خلقه إلى يوم القيامة ، وأنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ . فتوجّهت عليه هنا الإرادة الإلهية ، فخصّصت له هذا القدر من العلوم المفصلة . وله ( اى للقلم ) تجلّيان من الحق بلا واسطة . وليس للنون سوى تجلّ واحد ، في مقام اشرف . فانّه لا يدلّ تعدد التجلّيات ولا كثرتها على الاشرفية . وانما الأشرف من له المقام الاعمّ . فامر اللّه النون ان يمدّ القلم بثلاث مائة وستين علما من علوم الإجمال ، تحت كلّ علم تفاصيل ، ولكن معيّنة منحصرة ، لم يعطه ( اللّه ) غيرها . يتضمن كلّ علم اجمالي من تلك العلوم ثلاث مائة وستّين علما من علوم التفاصيل . فإذا ضربت ثلاث مائة وستّين في مثلها ، فما خرج لك فهو مقدار علم اللّه تعالى في خلقه إلى يوم القيامة خاصّة . ليس عند اللوح من العلم الذي كتبه فيه هذا القلم أكثر من هذا ، لا يزيد ولا ينقص . ولهذه الحقيقة الإلهية جعل اللّه الفلك الأقصى ثلاث مائة وستّين درجة . وكلّ درجة مجملة لما تحوى عليه من تفصيل الدقائق والثواني والثوالث ، إلى ما شاء اللّه - سبحانه - ان يظهره في خلقه إلى يوم القيامة . وسمى هذا القلم « الكاتب » . ( 653 ) « ثمّ انّ اللّه - سبحانه وتعالى - امر ان يولى على عالم الخلق اثنى عشر واليا ، يكون مقرّهم في الفلك الأقصى منّا في البروج . فقسم الفلك الأقصى اثنى عشر قسما ، جعل كلّ قسم منها برجا لسكنى هؤلاء الولاة ، مثل أبراج سور المدينة ، فأنزلهم اللّه إليها . فنزلوا فيها ، كل وال على تخت في برجه . ورفع اللّه الحجاب الذي بينهم وبين اللوح المحفوظ . فرأوا فيه مسطرة أسماؤهم ومراتبهم ، وما شاء الحق ان يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة . فارتقم ذلك كلّه في نفوسهم ،