تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وكم ( من ) مثل ذلك في الأخبار الواردة عنه بإسناد صحيح وروايات صحيحة . وسيجيء الكلام في العدد والحكمة التي فيه بأكثر من ذلك من قول القوم في أثناء هذه الأبحاث ، ان شاء اللّه تعالى . ( 650 ) وبالجملة ، الأولياء لكلّ نبىّ كانوا اثنى عشر ، و ( كانوا ) لنبينا كذلك . والآن يختصّ هذا الزمان بهم وبخاتمهم الذي هو المهدى - عم . وستعرف حقيقة هذه الأبحاث بأكثر من ذلك ( فيما بعد ) . هذا بعبارتنا أيضا بالنسبة إلى الاثني عشر بعد السبعة المعلومة . وامّا بعبارة الشيخ ( ابن العربي ) بالنسبة إليهم - اى الاثني عشر - فذلك الذي ذكره في « الفتوحات المكيّة » في المجلد الاوّل ، وهو قوله : ( 651 ) « اعلم انّ اللّه تعالى لمّا تسمى بالملك ، رتّب العالم ترتيب المملكة . فجعل له خواصّا من عباده ، وهم الملائكة المهيّمة ، جلساء الحق تعالى بالذكر
« لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ »
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . »
ثم اتخذ سبحانه حاجبا من الكروبيين ( اى الملائكة المهيّمة ) واحدا ، أعطاه علمه في خلقه . وهو علم مفصّل في اجمال . فعلمه سبحانه كان فيه يتجلّى له . وسمى ذلك الملك « نونا » . فلا يزال معتكفا في حضرة علمه - عزّ وجلّ . وهو ( اى هذا الملك ) رأس الديوان الإلهي . والحق من كونه « عليما » لا يحتجب عنه . ثم عيّن سبحانه من ملائكته ملكا آخر ، دونه ( اى دون « النون » ) في المرتبة ، سماه « القلم » وجعل منزلته دون منزلة « النون » واتخذه كاتبا . فيعلّمه اللّه سبحانه من علمه ما شاءه في خلقه بوساطة « النون » ولكن من العلم الإجمالي ، ومما يحوى عليه العلم الإجمالي علم التفصيل ، وهو من بعض علوم الإجمال ، لانّ العلوم لها مراتب ، من جملتها علم التفصيل . فما عند « القلم الإلهي » من مراتب العلوم المجملة الا علم التفصيل مطلقا وبعض العلوم المفصلة لا غير . ( 652 ) واتخذ ( اللّه الملك ) هذا الملك كاتب ديوانه ، وتجلّى له
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 289 | السيد حيدر الآملي