تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ذومرا ، هزاد ، تيمور ، نسطور ، نوقش ، قريمونيا . ( 646 ) وهؤلاء هم الأوصياء الذين بهم ختم الأوصياء بأجمعهم ، كما ( ان ) بجدّهم ختم الأنبياء بأجمعهم ، لقول جدّهم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ولقول أبيهم : « كنت وليا وآدم بين الماء والطين . » وكما كان كل زمان مخصوصا بأوصياء نبىّ ذلك الزمان من الأنبياء السبعة ، فهذا الزمان خصّ بهم إلى يوم القيامة ، كما قال تعالى في حق بني إسرائيل :
« وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً »
« وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً »
الآية . وسرّ ذلك هو انّ أصحاب الشرائع ، من لدن آدم إلى محمّد - صم - الذين هم سبعة ، كان لكل واحد منهم من الأوصياء المتواصلين ، في الأزمنة المتباعدة والمتقاربة ، اثنا عشر وصيا يحفظون كلمته ، ويقيمون حجّته ، ويظهرون شريعته ما دامت دعوته قائمة ، لفقدان دعوة أخرى بظهور نبي آخر . والوصىّ هو الحجّة ، بعد ذلك النبي ، على الامّة . وهو الامام الناطق بتأويل الكتاب الصامت وأحكامه ، يحفظ الشرع بإقامة الحدود وتسديد الثغور ، وأخذ المظلوم من الظالم ، المعبّر عنه بأولى الامر ، لقوله - جلّ ذكره :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
( 647 ) وذلك ، لانّه لا بدّ لكل نبي مرسل بكتاب من عند اللّه - عز وجل - ان يربّى وصيا ، يودع فيه اسرار نبوته وولايته واسرار الكتاب المنزل عليه ، ليكون ذلك الوصىّ حجّة على قومه من بعده ، لئلا تتصرف الامّة في كتابه وشرحه بآرائهم وأهوائهم ، فتختلف الأحكام الشرعية بذلك ، وتختلط الأمور بعضها ببعض ، ويقع الفساد في الدين والإسلام ، كما هو الآن :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
لأنه - صم - كما ذكرناه في تمهيده قبل هذا ، قد أوصى بالكتاب والذرية ، فامّته بعده قد احرقوا كتابه وقتلوا أولاده ، وإلى الآن هم على هذا .