تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويوصلوها إلى عباده ، كما تأخذ العوالم والأقاليم السبعة من الكواكب السبعة الفيض والآثار ويوصلوها إلى أهلها . وكذلك الاثنا عشر من الأولياء ، فانّ فيضهم وامدادهم من اثنى عشر ملكا ، خلقهم اللّه تعالى في السماء التاسعة لأجلهم ، حتى يأخذوا العلوم والمعارف ويوصلوها إلى عباده ، كما تأخذ العوالم والأقاليم الفيض والآثار من البروج الاثني عشر ويوصلوها إلى عباده . » ( 632 ) وقبل ذكر تلك الأقوال بعبارته ( اى ابن عربى ) ، نريد ان نشرع بعبارتنا في تطبيق السبعة المذكورة [ 53 ب ] بالسبعات المطابقة لها ، ثم في تطبيق الاثني عشر المعنوية كذلك . وهو هذا : اعلم انّه قد سبق انّ كثرة الوجود الواحد المعبّر عنه بالحق تعالى - جلّ ذكره - ( انما هي ) بحسب الاعتبارات والإضافات والوجوه والنسب . ( وذلك ) بالنسبة إلى الكمالات الذاتية له ( اى للحق ) الغير المتناهية ، التي تظهر على المظاهر الممكنة الغير المتناهية ، بموجب تلك الاعتبارات ، ظهورا غير قابل للانقطاع والانتهاء ، ابد الآباد . وتحقيقه انّ هذا الوجود الحقيقي ، أو الذات الإلهية المقدسة ، له كمالات ذاتية غير متناهية ، وبكل كمال له صفة ، وبكل صفة له اسم ، وبكل اسم له فعل ، وبكل فعل له مظهر ، وبكل مظهر له سرّ ، وبكل سرّ له علم ، وبكل علم له حكمة ، وبكل حكمة له حكم لا يعلمه الا هو . ومن هذا قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ .
وأولو الألباب ، بعد الأنبياء والرسل والأولياء والائمّة ، ليسوا الا الخواص من عباده ، والعارفين من عبّاده ، كما قال تعالى : ان في ذلك لآيات أولى الألباب . » وقال :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى . »
وقال :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . »
( 633 ) فالصفات والأسماء المترتبة على الكمالات وان كانت غير
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 282 | السيد حيدر الآملي