في حكمته . » ( 625 ) وإلى ذلك اليوم أشار تعالى بقوله :
« قُلْ : إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
وهو اليوم الذي يحصل فيه التفريق والتمييز بين أهل السعادة والشقاوة ، وكل واحد منهم متوجه إلى منزله من الجنة والجحيم لقوله تعالى :
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
.
وبصحّة هذا نطقت السنة جميع الشرائع ، لا سيّما الشرع المحمّدى والدين المصطفوى ، وشهد به الكتاب والسنّة والعقل والنقل . وإلى هذا المعنى ، وخراب العالم وانتقال الامر إلى الآخرة وبقائه عليه ابدا دائما ، أشار الشيخ ( ابن العربي ) [ 53 ألف ] في اوّل الفص ( اى الفص الاوّل وهو فصّ آدم ) وقال : « فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل .
الا تراه إذا زال وفكّ من خزانة الدنيا ، لم يبق فيها من اختزنه الحق فيها ، وخرج ما كان فيها ، والتحق بعضه ببعض وانتقل الامر إلى الآخرة ، فكان ختما أبديا . فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الانسانية . فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجّة للَّه تعالى على الملائكة . » ( 626 ) وهذا القول منه ( اى من الشيخ الحاتمي ) شاهد عدل جميع ما قلناه : من شرف الإنسان ، وبقاء عالم الصورة والمعنى به ، وانتظام العالمين بوجوده . والمراد بالإنسان الكامل مطلقا النبىّ ، ثمّ الرسول ، ثمّ الولىّ ، ثمّ الوصىّ ، ثمّ العارف الكامل المكمّل . و ( المراد ) الآن ( بالإنسان الكامل ) خاتم الأولياء المحمّدى ، وهو المهدى صاحب الزمان - عم - بما ثبت عند أهل اللّه عقلا ونقلا وكشفا ، و ( بما ) نثبت نحن أيضا كذلك . واليه أشار النبي - صم - في قوله : « لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم ليخرج رجل من ولدى ، اسمه اسمى ، وكنيته كنيتي . يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . »