بهدايتها ان استعدت ووفقت لاهتدائها . - والمكمل هو الذي يكمّل غيره في المراتب الثلاثة ، من الشريعة والطريقة والحقيقة ، لانّه وصل إلى مقام أوجب عليه الرجوع إلى تكميل الغير ، كما قال الجنيد : « النهايات الرجوع إلى البدايات . » - والرجوع إلى البدايات له معنيان : الاوّل انّه يرجع إلى المبدأ الأصلي والوطن الحقيقي ، ويشاهد المبدأ والمعاد بعين البصيرة ، ويصير كاملا في الولاية أو النبوة أو الرسالة أو المجموع ، وفي مشاهدة الحق تعالى في مظاهره على ما هو عليه في نفسه ، و ( المعنى ) الثاني ( للرجوع إلى البدايات ) انّه يرجع إلى ما كان من أركان الشريعة والطريقة ، ويرشد الخلائق إلى ( وحدة ) المشاهدة الحقيقية في عين الكثرة الخلقية ، كما سبق تقريره غير مرّة . وعلى جميع التقادير يقوم ( المكمّل ) بتكميل الغير وإرشادهم ، في صورته التي كان عليها في بداية الحال من أحوال البشرية والطبيعة ، مع كمال نفسه وتكميله لغيره ، كما أشار اليه الحق بقوله :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . »
وليس فوق هذا المقام مقام . واليه الإشارة بقولهم : « ليس وراء عبّادان قرية . » واللّه اعلم واحكم .
( 615 ) هذا آخر تعيين أسماء أولياء اللّه تعالى وأنبيائه وعباده الصالحين بقدر هذا المكان . وامّا ترتيب طبقاتهم ، فأكثر المشايخ وان ذكروا ذلك ، لكن نحن ما نذكر منها هاهنا الا ما ذكره الشيخ ( ابن العربي ) في « فتوحاته » لانّ أكثر كلامنا معه و ( موجّه ) اليه لا إلى غيره ، لانّه أعظم واعلم وأليق بالخطاب . فقوله في أول المجلد ، وهو ما قال :
( 616 ) « اعلم أن الأوتاد الذين يحفظ اللّه بهم العالم أربعة لا خامس لهم . وهم اخصّ من الابدال ، والامامان اخصّ منهم ، والقطب هو اخصّ الجماعة . والابدال ، في هذا الطريق ، لفظ مشترك : يطلقون الابدال على من تبدلت صفاته المذمومة بالمحمودة ، ويطلقونه على عدد خاصّ ، وهم أربعون