الوجود وإبراز المفقود ، كما سنشير إليها بأبسط من ذلك ، في البحث الموعود .
( 609 ) والامام عبارة عن شخص يكون من قبل نبيه - عم - ويقوم بكلّ ما قام هو ( اى النبي ) لامّته بما يحتاجون اليه ، كالخليفة أيضا .
والإمامة عبارة عن مجموع ذلك ، ومجموع ما سبق في صفة الخلافة النبوية .
والذي قال أهل الظاهر في تعريفها شاهد على ذلك . وهو قولهم : « لما أمكن وقوع الشرّ والفساد وارتكاب المعاصي بين الخلق ، وجب في الحكمة وجود رئيس قاهر ، آمر بالمعروف ، ناه عن المنكر ، مبين لما يخفى على الامّة من غوامض الشرع ، منفذ لاحكامه ، ليكونوا من الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، ويأمنوا من وقوع الفتن والفساد . وكل من كان كذلك كان وجوده لطفا . وقد ثبت ان اللطف واجب على اللّه تعالى ، لقوله تعالى
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . »
والكتابة هاهنا بمعنى الثبوت والوجوب والرحمة بمعنى اللطف والعناية . وهذا اللطف يسمى امامة . فتكون الإمامة واجبة ، وكذلك النبوة والرسالة وانزال الكتب وتعيين التكليف . فانّ كل هذا من الألطاف الإلهية في حق عباده ، و ( هو ) واجب على نفسه لاقتضاء عدله وتحصيل غرضه الايجادي .
( 610 ) « ولما كان علّة الحاجة إلى الامام عصمة الخلق عن القبائح والذنوب ، وجب ان يكون الامام معصوما من أمثال ذلك ، والا لا يحصل غرض الحكيم من ايجاد الخلق ، لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
لانّ الامام إذا لم يكن معصوما ، ويحصل منه ما ينافي العقل ، فالعقلاء ينفرون عنه حينئذ ، فلا تحصل فائدة من إمامته . وكذلك النبي والرسول والخليفة . فوجب أن يكونوا معصومين من الصغر إلى الكبر ، من الصغيرة والكبيرة . ومن هذا خاطب إبراهيم - عم - حين قال :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . »