البعيد بين عارف وعارف الا لبعد التفاوت بين المعرفتين ؟ » ( 605 ) فمن العارفين من ليس له طريق إلى معرفة اللّه تعالى الا بالاستدلال بفعله على صفته ، وبصفته على اسمه ، وباسمه على ذاته :
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ .
ومنهم من تحمله العناية ، فتطرقه إلى حريم الشهود الأزلي ، فيشهده المعروف - تعالى جدّه - بعد المشاهدة السابقة في معهد
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ »
فيعرف ( هذا العارف المعتنى به ) [ 51 ب ] أسماءه تعالى وصفاته بعكس ما يعرفه العارف الاوّل . وبين العارفين بون بيّن ، إذ الاوّل ، لغيبة معروفه ، يرى خيالا غير مطابق للواقع ، والثاني ، لشهود معروفه ، كمتيقظ يرى مشهودا حقيقيا ، مطابقا للواقع ، كقول بعضهم :
تجلّى لي المحبوب في كل وجهة * فشاهدته في كل عين وصورة
( 606 ) والولي ( هو ) من تولى الحق امره ، وحفظه من العصيان ، ولم يخله ونفسه بالخذلان ، حتى يبلغ في الكمال مبلغ الرجال . قال اللّه تعالى :
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ . »
. وقوله جل ذكره :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
إشارة إليهم ، وكذلك قوله :
« رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . »
والولىّ هو المحبوب تارة ، والمحبّ تارة . فإذا كان في المقام المحبوبىّ ، فلا تكون ولايته كسبية ولا موقوفة على شيء ، بل تكون أزلية ، ذاتية ، وهبية ، الهية ، كما كانت لخاتم الأولياء - وأتباعه الحقيقيين - الذي قال : « كنت وليا وآدم بين الماء والطين . » وامّا إذا كان ( الولىّ ) في المقام المحبّىّ ، فلا بدّ له من الاتصاف بصفات اللّه والتخلق بأخلاقه ليصدق عليه انّه ولىّ ، والا فلا . ومن هذا قالوا : « الولاية هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ، وذلك بتولي الحق إياه حتى يبلغه مقام القرب والتمكين » .
( 607 ) والنبي هو الإنسان الكامل ، المبعوث من عند اللّه إلى خلقه لدعوتهم اليه وخلاصهم من الظلمة والجهل ، كما قال اللّه تعالى :
لَقَدْ مَنَّ