ثلاثة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالك غير مجذوب ، ومجذوب سالك .
امّا الاوّل : فهو الذي أشرنا اليه ، لانّه مجذوب غير محتاج إلى السلوك .
وامّا الثاني : فهو الذي يسلك الطريق ، ثم تحصل له ، في أثنائه ، جذبة ويكون بحكمها ( اى بحكم الجذبة ) ، وذلك مستحسن . وامّا الثالث :
فهو الذي تحصل له الجذبة ، ثم يسلك الطريق ويصل إلى المقصود بهما ( اى بالجذبة والسلوك ) . وهذا أحسن من الكلّ وأعظم .
( 603 ) والواصل هو الذي يصل إلى اللّه تعالى بالفناء فيه والبقاء به ، في مقام المحبّة التامّة ، وهو صيرورة المحبّ والمحبوب شيئا واحدا ، كما قال ( في الحديث القدسي ) : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » الحديث . وقالوا :
انا من أهوى ومن أهوى انا * نحن روحان حللنا بدنا
( 604 ) والعالم هو الذي اطلعه اللّه تعالى على معرفته ، علما وبيانا وحجّة وبرهانا ، بطريق العقل والدلائل العقلية . - والعارف هو من أشهده اللّه تعالى ذاته وصفاته وأفعاله بطريق الكشف ، واطلعه على معرفته بالذوق والوجدان . وفرق كثير بين العالم والعارف بهذا المعنى . وقد عبّر عن ( الفرق بين ) العلم والمعرفة و ( بين ) العالم والعارف بعض العارفين بعبارة لطيفة ، وهي قوله : « المعرفة اخصّ من العلم لانّها تطلق على معنيين كلّ منهما نوع من العلم . أحدهما ، العلم بأمر باطن يستدلّ عليه بأثر ظاهر ، كما توسمت شخصا فعلمت باطن امره بعلامة ظاهرة منه . ومن ذلك ما خوطب به رسول الثقلين - عليه أفضل الصلوات - في قوله تعالى :
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ .
وثانيهما ، العلم بمشهود سبق به عهد ، كما رأيت شخصا ( كنت ) رأيته قبل ذلك بمدة ، فعلمت انه ذلك المعهود فقلت : عرفته بعد كذا سنة عهدته . فالمعروف ، على ( المعنى ) الاوّل ، غائب ، و ( المعروف ) على ( المعنى ) الثاني ، شاهد . وهل التفاوت