اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
وقال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
ببعثة الرسل وانزال الكتب والقيام بالتكليف
« ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
اى من جهله وضلاله وشقائه دنيا وآخرة . ومن تعريف النبوة - يعرف هذا من اصطلاح القوم - وهو قولهم : « النبوة هي الاخبار عن الحقائق الإلهية » اى عن معرفة ذات الحق وأسمائه وصفاته وأحكامه . وهي على قسمين : نبوة التعريف ونبوة التشريع . فالأولى هي الأنباء عن معرفة الذات والصفات والأفعال . والثانية ، جميع ذلك مع تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة والقيام بالسياسة . وتخصّ هذه ( النبوة ) بالرسالة .
( 608 ) والرسول هو الإنسان الكامل الجامع لهذه المراتب كلّها ، من النبوة والولاية وما يتعلّق بهما من العلم والمعرفة . والرسالة تبليغ جميع ذلك على الوجه الذي بيناه . - والخليفة عبارة عن شخص يخلف هذا الرسول أو النبي بالاستحقاق ، ويقوم بكلّ ما كانا - هما - في صدد القيام به ، من العلوم والمعارف والاحكام . وعلى الجملة ، يجب ان يكون الخليفة على صفة المستخلف علما وعملا ، وبكلّ ما تحتاج اليه الامّة والرعية ، من الاحكام والفرائض والسنن ، بعد اتصافه بالطهارة والعصمة وصدق اللهجة وإيفاء الحقوق ، و ( يجب أن تكون خلافته ) بالنصّ من عند اللّه ، جليا ( كان النصّ ) أو خفيا . وقد يعبر عن مجموع ذلك بالخلافة . والخلافة على قسمين : قسم من قبل النبي أو الرسول ، وهي هذه ، وقسم من قبل اللّه تعالى وحده ، كما كان لآدم والأنبياء السبعة المذكورين . فخلافة الحق تعالى أيضا تحتاج إلى هذه الشرائط : من الاتصاف بصفاته والتخلق بأخلاقه . والأولى مخصوصة بالتصرّف في الاحكام المتعلقة بشرع ذلك النبي . والثانية مخصوصة بالتصرف في الأحكام الإلهية ، المتعلقة بتكميل العباد وتعمير البلاد وانتظام