تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
به ( اى باللّه ) . والسلوك والسير في الحقيقة شيء واحد يقع التغاير بينهما بحسب الاعتبارات فقط . والحاصل انّ السير مخصوص بالباطن ، والسلوك ( مخصوص ) بالظاهر . ( 600 ) والسير في الحقيقة أيضا هو السفر من الخلق إلى الحقّ بالقلب والسرّ باطنا . والاسفار أربعة عندهم . الأول : هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجلّيات الاسمائية . والثاني : هو السفر باللّه بالاتصاف بصفاته والتحقيق بأسمائه ( من الأفق المبين ) إلى الأفق الأعلى ، ( الذي هو ) نهاية الحضرة الواحدية . و ( السفر ) الثالث : هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام
« قابَ قَوْسَيْنِ »
ما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت ( الاثنينية ) فهو مقام
« أَوْ أَدْنى »
، وهو نهاية الولاية . و ( السفر ) الرابع : هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع . ( 601 ) ولكل واحد من هذه الاسفار ( الأربعة ) نهاية ، كما كان له بداية . فنهاية السفر الاوّل هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة . ونهاية السفر الثاني هي رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية . ونهاية السفر الثالث هو زوال التقيد بالضّدين : الظاهر والباطن ، بالحصول في أحدية عين الجمع . ونهاية السفر الرابع ( تتحقق ) عند الرجوع عن الحق إلى الخلق ، في مقام الاستقامة الذي هو أحدية الجمع والفرق ، بشهود اندراج الحق في الخلق واضمحلال الخلق في الحق ، حتى يرى العين الوحدة في صور الكثرة والصور الكثيرة في عين الواحدة . ( 602 ) والمجذوب هو من اصطنعه الحق تعالى لنفسه ، واصطفاه لحضرة انسه ، وطهّره بماء قدسه ، فحاز من المنح والمواهب ما فاز به بجميع المقامات والمراتب ، بلا كلفة المكاسب والمتاعب . ويدلّ عليه قوله - صم : « جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين . » وأصحاب الجذبات على
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 268 | السيد حيدر الآملي