تجول عقول الخلق حول جمالها * ولم يدركوا من حسنها غير لمعة
ويكفى في أوصافهم وجلالة قدرهم ما قال الحق تعالى فيهم : « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » . ومن هذا كان يقول بعضهم : « سبحانى ! ما أعظم شأني ! » وبعضهم : « من مثلي ؟ وهل في الدارين غيرى ؟ » وبعضهم : « ليس في جبتي سوى اللّه ! » وبعضهم : « إذا تمّ الفقر فهم اللّه ! » وأمثال ذلك مما سبق بعضها ، وسيجيء البعض الآخر .
( 596 ) وفيهم قيل :
للَّه تحت قباب العز طائفة * أخفاهم عن عيون الناس إجلالا
هم السلاطين في اطمار مسكنة * استعبدوا من ملوك الأرض اقيالا
غبر ملابسهم مرّ مطاعمهم * جرّوا على فلك الخضراء أذيالا
وذلك من جملة الطاف اللّه تعالى بعباده ورحمته عليهم ، كما قال :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
وتقديره : لولا فضل اللّه عليكم ورحمته بإرسال الرسل وانزال الكتب ، وبعدهم بابقاء هؤلاء العباد لارشادكم وهدايتكم ، ما زكى منكم من أحد ابدا من ضلاله وجهله .
( 597 ) لانّ باب النبوة والرسالة حيث سدّ بنبينا - صم - وجب فتح باب الولاية :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . »
ويحصل الغرض من إيجادهم وتكليفه لهم ، ولا يقع فعل الحكيم الكامل مهملا وعبثا لقوله :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . »
ولقوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف » الحديث القدسي . ويبقى دينه وإسلامه إلى يوم القيامة ، ولا يحصل في سنته تبديل ولا تغيير ، كما قال :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . »
فتعيين الأقطاب والأوتاد والائمّة والخلفاء والأوصياء من هذا ( الباب ) كان . ومن هذا خصّ كل إقليم وبلد بواحد منهم ، قطبا كان أو اماما أو بدلا ، كما سنبينه مفصّلا ومجدولا ، وان لم يخف ذلك على أهله . لكن حيث انّ هذا الكتاب وقع بالتماس طائفتين بعيدتين