تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والمال محكوم عليه . يا كميل ! هلك خزّان المال وهم احياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ( 593 ) « ها ! انّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار عم إلى صدره - لو أصبت له حملة . بلى ! أصبت له لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه إلى أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، الا ! مه : لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما للذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرقا بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شبها بهما الانعام السائمة . كذلك يموت العلم بموت حامله . ( 594 ) « اللهم ، بلى ! لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه ، امّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته . وكم ذا ؟ وأين ذا ؟ أولئك - واللّه ! - الاقلّون عددا والأعظمون عند اللّه قدرا . بهم يحفظ اللّه حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملإ الأعلى . أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه ! آه ! شوقا إلى رؤيتهم . انصرف إذا شئت » . ( 595 ) فلينظر الناظر بنظره إلى عظمة شخص يكون مثل هذا الشخص : جليل القدر ، عظيم الشأن ، مادحه يقول فيه : « آه ! آه ! شوقا إلى رؤيته » . والغرض ان الأرض لا تخلو من أمثال هؤلاء العباد ، الذين هم خلفاء اللّه في أرضه والدعاة إلى دينه . و ( هم ) ليسوا بنبي ولا رسول ، كما قال الشيخ ( ابن العربي ) في أول كتابه ( الفصوص ) : « ولست بنبي ولا رسول ، ولكني وارث ، ولآخرتي حارث . » وأوصافهم وأحوالهم فوق طور العقل والوهم ، وفضائلهم وحقائقهم غير قابلة للتقرير والتحرير :