تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأقربائه ، مثل أمير المؤمنين - عم - والحسن والحسين وعبد اللّه بن عباس وحمزة وأمثالهم ، فانّهم من أعظمهم وأكملهم وأشرفهم . والغرض « انّ للَّه تعالى عبادا ليسوا بأنبياء ولا رسل » ولهم هذه المرتبة والمنزلة . وأمثال هؤلاء يجب ان يكونوا في زماننا أكثر ، لانّ في كل زمان كان فيه نبي أو رسول أهل ذلك الزمان لم يكونوا محتاجين إلى أحد من الأولياء والأوصياء وأمثالهم ، والآن ليس ( الحال ) كذلك ، بل من زمان نبينا إلى يومنا هذا ، فان وجود أمثالهم ضروري واجب عقلا ونقلا . ومن هذا لا يجوز عند أهل اللّه وخاصّته من الصوفيّة الحقة ، خلوّ زمان من القطب ورجال اللّه الكاملين - كما سنبينه ان شاء اللّه تعالى وكما بيناه مرارا - وعند الإمامية من أهل البيت كذلك ، ولو طرفة عين ، و ( هو ) الذي تسميه الصوفية بالقطب وتسميه الامامية بالإمام [ 50 ب ] المعصوم . والكل واحد . وهو انّه لا يجوز ان يكون زمان من الأزمنة خاليا عن القطب أو الامام المعصوم ، لانّه لو جاز ذلك للزم الإخلال بالواجب على اللّه تعالى ، وهذا غير جائز . فلا يكون الزمان خاليا من امام معصوم أصلا ، ( وهو ) المعبّر عنه بالقطب والابدال . وستعرف تحقيق هذه الأبحاث بعد هذه الكلمات أيضا . ( 592 ) وإلى هذه الصورة عينها أشار الامام ، مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين - عم - مخاطبا لكميل بن زياد النخعي في قوله : « يا كميل بن زياد ! اعلم انّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّى ما أقول لك . الناس ثلاثة : فعالم ربّانى ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، والباقي همج رعاع ، اتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ! العلم خير من المال : العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وضيع المال يزول بزواله . يا كميل بن زياد ! معرفة العلم دين يدان به ليكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 264 | السيد حيدر الآملي