تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الأبرار الصلحاء والعباد والسلّاك ، لا إلى الأولياء المقرّبين الكاملين من الأحبّاء المخلصين ، لقوله - صم : « حسنات الأبرار سيئات المقرّبين » ، لانّ هذه الحالات والمقامات ، بالنسبة إلى الأبرار والصلحاء ، حسنات ودرجات ، وان كانت ، بالنسبة إلى المقرّبين ، سيئات وخطيئات ، لانّ الرجوع من الأعلى إلى الأسفل ومن الكمال إلى النقص ، ومن الوحدة إلى الكثرة ، ذنب كبير ونقص ظاهر . وعلى الجملة ، ليس الخوف والحزن من أحوال الأولياء المذكورين الموصوفين بالقرب والكمال ، المخصوصين بملازمة حضرة ذي العزة والجلال . فلينظر العاقل بعقله ، ويبصر المنصف ببصيرته إلى عظمة هؤلاء العباد وجلالة قدرهم ، حيث ( انّ ) مرتبة الأبرار الأتقياء ، والأخيار الصلحاء ، وقعت بالنسبة إليهم سيئة وخطيئة :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . »
( 590 ) ومن النقليات ما ورد عن النبي - صم - مرويا عن سلمان انّه قال : كان رسول اللّه - صم - يقول بالنسبة إلى أويس القرني : « انى لانشق نفس الرحمن من قبل اليمن » . وقد سأله سلمان عن ذلك الشخص فقال : « انّ باليمن لشخصا يقال له أويس القرني يحشره اللّه تعالى يوم القيامة امّة وحده يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . ألا من رآه فليقرئه منى السلام وليأمره ان يدعو لي . » ونعم الشخص الذي يكون الرسول مادحه ويستدعى منه ان يدعو له ! وأكثر الصحابة كان لهم هذا الشرف والمنزلة بشرف صحبة الرسول ومنزلته ، ولم يكونوا الأنبياء ولا الرسل ، بل أولياء عارفين ، أوصياء كاملين ، لا سيّما سلمان الفارسي والمقداد وعمار وابا ذرّ وأمثالهم ، من أهل الصفّة وخواصّ الصحابة الذين ورد فيهم :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ . »
( 591 ) هذا بالنسبة إلى أصحابه وتابعيه . وامّا بالنسبة إلى خواصّه