« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . »
فانتبهت فرحان مسرورا ، وشكرت اللّه تعالى بذلك . وأمثال ذلك جرى لي كثيرا ، ليس هذا موضعها .
( 584 ) وهذه الوجوه الثلاثة كانت للاستشهاد ، في إزاء نوم الشيخ ( ابن العربي ) فقط . والغرض انّ أولاد هؤلاء ( الصفوة المختارة ) أولى بالخاتمية من الشيخ ( ابن العربي ) . هذا ، ان كانت دعوى الشيخ بالنوم وتعبيره لنفسه . وان كانت دعواه بشيء آخر غير هذا ، فما سمعناه وما رأيناه ، وان سمعناه ورأيناه فما قبلناه ، لانّه ليس فوق النقل والعقل والكشف طريق آخر لنقبل ذلك وننظر اليه . وبهذه الوجوه الثلاثة قد ثبتت الختمية لهم ، وتقررت الخاتمية عليهم . وهو المقصود .
( 585 ) ومصداق ما رأيناه في النوم الأخير ، وهو ما ورد عن النبي - صم - انّه قال : « لما أراد اللّه تعالى ان يتوب على آدم ، قال له : انظر إلى السماء . فنظر إلى السماء فكشف له عن ساق العرش . فرأى في العرش مكتوبا بالنور أسماء الأشباح الخمسة الذين هم محمّد وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين . فقال : يا الاهى ! ما هذه الأسماء ؟ هل خلقت خلقا قبلي ؟
قال : لا ! وهؤلاء يكونون من ذرياتك وأولادك . وقد خلقتك و ( خلقت ) العالم وما فيه لأجلهم . فاذكر أسماءهم حتى أتوب عليك ببركتهم . فذكر آدم أسماءهم وتاب اللّه عليه . » وهذه هي « الكلمات » المذكورة في القرآن التي علّمها اللّه تعالى له لقبول توبته . وأكثر المفسّرين من الشيعة ذهبوا إلى هذا في معنى « الكلمات » ، وبعض المفسّرين من الجمهور ( اى أهل السنّة ، كذلك ) . وهؤلاء هم الذين اجتمعوا يوم « المباهلة » وكان سادسهم جبرئيل - عم - لقوله تعالى :
فَقُلْ : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
وهؤلاء هم الذين ورد فيهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،
كما تقدم تفسيره وتحقيقه .