فكيف يجوز اتصافه بهذه المبالغة عقلا ونقلا ؟ وان فرضنا انه حىّ ، فكيف يمكن طول عمره إلى هذه الغاية ، لان من زمان أبيه إلى يومنا هذا يكون قريب خمس مائة عام وأكثر ، على اختلاف الروايات ؟ - قلنا : اما غيبته ، من طريق الشيعة ، فليس ( ذلك ) من اللّه تعالى ولا منه - عم - بل من عدم الناصر وقلّة المعين ، فإذا حصل الناصر وظهر المعين وجب عليه الظهور والقيام بالأمر المأمور به . وجميع الأنبياء والأولياء - عم - كانوا كذلك ، اعني كانوا محتاجين إلى الناصر والمعين ، كما نطق به القرآن والحديث ، حتى نبينا - صم - الذي هو أعظم الأنبياء وأشرفهم ، فانّه كان عاجزا عن الكفار ، كما هو معلوم من غزاة تبوك وقصّة بدر والفرار إلى المدينة والغار وغير ذلك منّ الدلالات عليه ، اى على العجز وعدم التمكن من الكفار .
( 570 ) واما طريق أهل اللّه وخاصّته ( فذلك اعني غيبة الامام ) يتعلّق بعلم اللّه تعالى به ، وبعلمه بالعالم وأهله ، لانّه - عم - قطب الزمان .
والقطب ليس من شرطه الظهور قبل الظهور [ 48 ألف ] والقيام بالأمر المأمور به ، فانّ ذلك يتعلق بعلمه المحيط وبمعلوماته الممكنة وبمقتضى أعيانهم وماهياتهم ، والزمان والمكان والاخوان ، كما سبق بيانه في حق الشيخ ( ابن العربي ) والكتاب الواصل اليه من النبي - صم . وهذه ( الأمور ) كلّها من جملة تلك المعلومات .
( 571 ) وامّا حياته ( اى حياة المهدى ) فذلك واجب ، في الدين الحنيفي ، على اللّه تعالى وعلى نبيه - صم - لانّ خلو الزمان من الامام المعصوم ، أو القطب القائم به العالم ، يؤدى إلى الإخلال بالواجب من اللّه تعالى ومن نبيه - صم ، وإخلال الواجب عن اللّه تعالى وعن النبي - صم - محال ، فمحال ان يكون زمان من الأزمنة خاليا عن الامام المعصوم أو القطب .
وكذلك يجب عليه تعالى تعيينه بشخصه وابقاؤه في العالم ما دام العالم باقيا والتكليف واجبا ، لئلا يلزم منه من المفاسد المذكورة ، وأقلّ تلك المفاسد
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 253
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٥٣