خاتم الولاية المطلقة - كما ذهب اليه الشيخ ( ابن العربي ) - في أبناء جنسه من الأنبياء بالنبوة العامّة - وقد سبق ذكره مرة - والشيخ يكون خاتم الولاية المقيدة في أبناء جنسه من المشايخ ، كما قال هو : « من صنفى » .
وليس في هذا القياس فساد ، وفي قياس الشيخ ألف فساد ، كما بيناه وقررناه .
فهذا انسب .
( 567 ) ويجوز ان يكون البدء والختم بوجه آخر ، وهو انّه كما كان البدء بآدم - وهو نبىّ مقيّد - يكون الختم بالمهدى - وهو ولى مقيّد - وتكون المضاهاة صحيحة . ويجوز أن تكون ( المضاهاة ) بوحدة الدين الذي كان في زمان آدم ، الذي هو النبي المقيّد ، وبوحدة الامّة ووحدة الدين اللتين ستكونان في زمان المهدى - الذي هو الولىّ المقيّد - ووحدة تابعيه ، لقوله تعالى بالنسبة إلى الاوّل ( اى إلى آدم ) :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
الآية ، وإلى الثاني ( اى المهدى ) :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . »
( 568 ) وامّا
« مَثَلَ عِيسى ( عِنْدَ اللَّهِ ) كَمَثَلِ آدَمَ »
فيكون بوجه آخر ، اعني تكون المماثلة بولادته من غير أب ( بشرى ) كآدم من غير أب وامّ ( بشريين ) ، ويكون عيسى من امّ بغير أب ، وتكون حواء من أب بغير امّ . أو ( تكون المماثلة بين عيسى وآدم ) من خلقهما من التراب ، لانّ النصارى كانوا يقولون بروحانية عيسى دون جسمانيته . وللمضاهاة وجوه كثيرة ، يكفى هذا المقدار ( من بينها ) . وعلى جميع التقادير ، علىّ أولى بالخاتمية للولاية المطلقة من عيسى ، والمهدى أولى بالخاتمية للولاية المقيّدة من الشيخ ( ابن العربي ) . وقد مرّ هذا البحث مرارا ، والمراد واحد .
واللّه اعلم واحكم .
( 569 ) فان قلت : فمثل هذا الشخص ( اى المهدى ) لم يكون غائبا عن أعين الناس ، فارغا عن إرشادهم ان كان حيا ؟ وان لم يكن حيا ،