وهذا أيضا من حيث العقل والدلائل العقلية ، بعد النقل السابق عليه . وامّا من حيث الكشف فوجب الشروع فيه حينئذ كما شرطناه . وهو ( ما يلي ) هذا . وباللّه التوفيق .
( 577 ) وامّا الكشف ، فالكشف الصحيح الواقع المطابق يشهد بأنّ الخاتمية للولاية المقيّدة المحمّدية ، الحاصلة بالإرث المعنوي أو الصوري ، ( هي ) بالمهدى أولى من الشيخ ( ابن العربي ) . وأكثر السلف ، بعد الصحابة والمهاجرين والأنصار ، ذهبوا إلى هذا ، كأبي يزيد البسطامي والجنيد والشبلي ومعروف الكرخي وتابعيهم . وكذلك ( ذهب إلى هذا ) من المتأخرين أكثرهم ، كالشيخ العارف المحقق سعد الدين الحموئي وصدر الدين القونيوى وعبد الرزاق الكاشي ، بعد اتفاق الأنبياء والرسل على هذا على غير خلاف .
فصحّة كشف الشيخ ( الحاتمي ) في ذلك ، ان كان بالنقل ، فنقلنا أعظم ، مع أنه ما قال بالنقل . وان كان بالعقل ، فالدلائل العقلية من طرفنا أقوى ، مع انّه ما قال بالعقل ودلائله . وان كان بالكشف ، فكشفنا أعلى وأعظم ، لانّ كشفنا يوافقنا كشوف هؤلاء المذكورين ، بعد كشف الأنبياء [ 48 ب ] والأولياء - عم - وكشفه لا يوافق كشفهم ، مع أنه ما قال بالكشف ، بل قال بالنوم وتعبيره ( اى وعبّره ) بنفسه ! والحال انّ أهل هذا الزمان ما يقبلون الكلام الصادر في اليقظة ، فكيف يقبلون ( الكلام ) الصادر في النوم ؟
وكذلك أهل كلّ زمان ما كانوا يقبلون من الأنبياء والأولياء - عم .
( 578 ) ومع ذلك كله ، حصل لنا في النوم أيضا كشف هذا وتحقيقه مرارا متعددة ، منها ما رأيت ببغداد سنة خمس وخمسين وسبع مائة ( 755 ) .
وصورة ذلك هو انى كنت واقفا عند رأس الجسر ببغداد ، من الطرف الشرقي ، بحذاء المدرسة المغيثية ، وانظر إلى السماء . فرأيت من الطرف الشمالي منها هيئة مربعة ، منقسمة إلى أربعة عشر دائرة مدوّرة ، كلّ دائرة منها اسم من أسماء هؤلاء الائمّة الاثني عشر والنبي وفاطمة مكتوبا فيها بالذهب الأحمر
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 256
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٥٦