تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقوله : « وذلك انّ الدنيا لما كان لها بدء ونهاية - وهو ختمها - قضى اللّه سبحانه أن يكون جميع ما فيها بحسب نعيمها له بدء وختام . وكان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع ، فختم اللّه هذا التنزيل بشرع محمّد - صم . فكان خاتم النبيين وكان اللّه بكل شيء عليما . وكان من جملة ما فيها الولاية العامّة ، ولها بدء من آدم فختمها اللّه تعالى بعيسى - عم ، فكان الختم يضاهي البدء : انّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم ، فختم ( اللّه ) بما به بدأ ، فكان البدء لهذا الامر بنبي مطلق ، وختم به أيضا . » ( 563 ) فانّ هذا القول ( المتقدم ) ليس يدلّ على صدق دعواه ، لجواز أن تكون جميع هذه « القياسات » بخلاف الواقع ، مثل ما قال : « وكان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع ، فختم اللّه هذا التنزيل بشرع محمّد - صم ، » لانّه يجوز ان يكون البدء بآدم والختم بمحمّد - صم - لانّه « خاتم النبيين » [ 47 ب ] كما كان آدم اوّل النبيين ومبدأهم ، ويكون البدء كالختم ، ويكون الامر قد بدأ وختم بالنبيين المعتبرين ، وعيسى لا يكون له في ذلك دخل ، لانّه أحد الأنبياء المحصورين بين المبتدأ والمنتهى ، وتكون هذه الدائرة ( اى دائرة النبوة المطلقة ) قد تمّت وانتهت إلى النقطة التي صدرت منها . وصحّ قوله - صم : « انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه فيه السماوات والأرض » وقوله : « انا والساعة كهاتين » وكذلك قوله تعالى الذي انزل في نهاية امره ، وتعيين الإمامة والولاية في إتمام دينه وكمال أنعامه ، وهو قوله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
لانّ ذلك ( كله ) إشارة إلى هذه ( الأمور ) كلها . ( 564 ) وهاهنا لطيفة ، وهو انّ هذه الآية نزلت « يوم الغدير » في حق جدّه أمير المؤمنين علىّ - عم . وان كان الغرض منها ومن انزالها تعيين الإمامة له ، وتحقيق ولايته وحكمه على جميع المسلمين دينا ودنيا ، وإشارة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 250 | السيد حيدر الآملي