إلى انّ امر النبوة والرسالة قد انتهى كماله ، فلم يبق الا الولاية وسلطانها وهي تتعلق ، من حيث الإطلاق ومن حيث التقييد ، بولده - عم - . وكان ذلك في حجّة الوداع . وكان الرسول - صم - قد نصب من رحل البعير منبرا ، بإذن اللّه وإشارته ، وصعد عليه ، وأخذ بيد علىّ وقال ، بعد إبلاغ الآية وقراءتها عليهم : « من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه ! ومن كنت أميره فهذا علىّ أميره ! ومن كنت نبيّه فهذا علىّ وليّه ! » إلى قوله : « اللهم ! وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، والعن من ظلمه » - إلى آخره .
( 565 ) ولم يكن غرضه الا ذلك ، اى ان يخبر الناس بانّ النبوة قد كملت والرسالة قد انتهت ، فلم يبق الا الولاية وسلطانها . وتلك ، من حيث الإطلاق ، تتعلّق بالولىّ المطلق الذي هو علىّ بن أبي طالب - عم ، ومن حيث التقييد ( تتعلّق ) بابنه الذي هو المهدى والولىّ المقيّد الآتي في آخر الزمان خاتما وارثا ، لقوله : « لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم ليخرج رجل من ولدى ، اسمه اسمى ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . » وإذا كان الامر كذلك ، فلا بدّ ان يكون بينهما مناسبة صورية ومعنوية ، كما كان ( الحال ) بالنسبة إلى آدم وعيسى نبوة ورسالة . أمّا من آدم إلى محمّد - صم - فلأنّ أمير المؤمنين علىّ - عم - كان « آدم الحقيقي » بالنسبة إلى الولاية الحقيقية ، وقد سمّاه الخجندي ، كما سبق ، بآدم الأولياء . فيكون علىّ كآدم ، ويكون المهدىّ كعيسى - عم - امامة وولاية .
( 566 ) هذا على رأى الشيخ ( الحاتمي ) . وأما على رأى غيره ، فيكون علىّ كمحمّد - عم - بالنسبة إلى النبوة المعنوية لانّه كان مبدأها ، والمهدى كمحمّد بحسب الصورة والنبوة الصورية التي كان هو منتهاها . ويكون البدء كالختم والختم كالبدء ، بحكم المضاهاة بينهما . فأمّا عيسى ، فيكون
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 251
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٥١