وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . »
( 542 ) وبعض العلماء قال في قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
الآية . فالظالم هاهنا من العباد هو الذي ما اعطى حقّ كتاب اللّه تعالى وما حكم به . والمقتصد هو الذي اعطى حقّه وأقرّ به وقام بما فيه بقدر وسعه . والسابق بالخيرات هو الامام المعصوم ، المنصوص ( عليه ) ، المخصوص بهذا المقام . فافهم جدا ! واسمع قوله جل ذكره :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ .
ومن جملة ما انزل اللّه قوله تعالى :
قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .
وأنت ما تعطى عوض المودّة الا المبغضة . فكيف حكمت بالقرآن ؟ وأقلّ المبغضة انّك تنسب مرتبتهم وإمامتهم إلى الغير بغير الحقّ ، لا جرم صرت مستحقا ان يقال فيك :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . »
وان يقال :
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . »
ويقال :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
. . .
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . »
هذا مضى . و « تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » .
( 543 ) ومنها انّ قوله تعالى :
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
يفيد الحصر ، لانّ الألف واللام متى دخلا في الخبر أفادا الحصر في المبتدأ . فإذا قلنا :
زيد العالم ، دلّ على انّ غيره ليس بعالم . وكل امام غبر ، من الائمّة المعصومين ، فهو موروث ، ويكون ( آخر الائمّة ) هو الوارث دون غيره ، لأنه ( لا يوجد ) من بعده ( من يكون ) وارثه ( في الإمامة ) . فدلّ على انّ الامام الذي هو بهذه الصفة ، يرث من قبله ، اعني يرث الإمامة ، ولا يورث عنه . وغير الإمام محمد بن الحسن ، المعروف بالمهدى ، ليس له هذه الصفة بإجماع المسلمين ، فيكون هو المراد به . وإذا ثبتت وارثيته وإمامته ، وثبت انّه يظهر في آخر الزمان ولا يكون [ 46 ألف ] بعده