بل الاجتهادية الكسبية ، كما أشار اليه الشيخ ( الحاتمي ) أيضا . وبناء على هذا ، كيف يصدق اسم الإرث على الكسب ، وبالعكس ؟ هذا بحسب العلوم الظاهرة ونسبتها إلى الائمّة الأربعة . وامّا بحسب العلوم الباطنة ونسبتها إلى العارفين ، فهم أولى واقدم وأليق وانسب ، كما بينا انتساب جميع العلوم إليهم قبل هذا . وكذلك المشايخ والعارفون ، فانّهم بأسرهم منسوبون إليهم صورة ومعنى . وعلى الجملة ، كلّ من يكون علمه حاصلا بالكسب من الأستاذ والشيخ ، بطريق التعليم والتعلّم ، فليس بإرث أصلا . وكلّ من يكون علمه حاصلا بالكشف والشهود من اللّه تعالى أو من أنبيائه ورسله ، بهذا الطريق الخاصّ ، فهو ارث حقيقي ، حاصل لهم بالوراثة . وسيجيء الكلام على هذا المعنى مبسوطا ، عند الركن الاوّل من الأركان الثلاثة ، المشتمل على بحث العلوم الحقيقية الارثية ، والكسبية الرسمية .
( 536 ) والعجب كل العجب انّ أمثال هؤلاء يدعون الكشف والعرفان ويحصل منهم مثل هذا الكلام ! امّا القيصري فقد عرفت خبطه ومهملاته . . .
وامّا الشيخ ( الحاتمي ) فانّه حيث كان يعرف انّ عيسى - عم - ينزل في آخر الزمان ويحضر عند المهدى ، ويكون تابعا له ولجدّه في النبوة والولاية ، ( فنقول : ) كيف حكم انّه خاتم الولاية المطلقة ، مع وجود علىّ - عم - بما ثبت ( اى الذي ثبت ) له استحقاق هذه الصورة نقلا وعقلا وكشفا ، وبقوله أيضا ؟ وحيث كان عارفا بحال المهدى - عم - إلى هذه الغاية التي ذكرها ، وخصّ به الختمية للولاية المقيدة المحمّدية ، كيف كان ينسبها إلى نفسه ويجزم بذلك بعقله ؟ والعجب انّه يثبت هذا المقام لنفسه بحكم النوم ، وقد ثبت هذا لغيره بحكم اليقظة ، بمساعدة النقل والعقل والكشف ! وأين النوم من اليقظة ؟ و ( أين ) القياس من الدلائل العقلية والشواهد النقلية التي تطابق الكشف الصحيح ؟
( 537 ) ومع ذلك ، فإن كان هذا ثبت بالنوم ، فكم رأينا بالنوم هذا
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 238
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣٨