تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . »
فانّه إشارة إليهم . وأمثال ذلك كثيرة فيهم من القرآن ، بحيث ذكر بعض العلماء انّه يتمكن من أن يجعل ثلث القرآن مخصوصا بهم ، ويكون الواقع ذلك لا غير . ( 540 ) وليس الغرض هاهنا هذا . وقد تقدم بحثهم وبحث اسرار اعدادهم في العدد المعين وغير ذلك ، بل الغرض ذكر المهدى والنصّ المخصوص به . فقال بعض العلماء أيضا انّ قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
مخصوص به . فانّه دالّ على إمامته وولايته ووراثته وخلافته للحق في عباده إلى يوم القيامة . ( وذلك ) بوجوه : منها انه تعالى جعله اماما ، وهذا نصّ على إمامته : وانّ الإمامة من فعل اللّه تعالى ، ويجب عليه تعيينه ( اى تعيين الامام ) لا على الخلق . ومنها ، انّه لا يتحقق هذا في هذا العصر الا فيه ، لانّه هو المعصوم دون غيره ، وغير المعصوم لا يستحقّ الإمامة ، لا سيّما من اللّه تعالى ، لانّه لو اعطى الإمامة لغير المعصوم ، يكون قد وضع الشيء في غير موضعه ، ويكون موصوفا بالظلم . وهذا غير جائز منه « تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . » ( 541 ) ولهذا قال تعالى في جواب إبراهيم حيث قال له :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. وغير المعصوم هو الظالم لنفسه أو لغيره . ويعرف من هذا انّ كل من كان في عمره ظالما لا يستحقّ الإمامة . والظالم اقلّ ظلمه ان لا يحكم بما انزل اللّه ولا يقول به ، لقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
- وكذلك كل من كان في عمره كافرا ، لقوله تعالى
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
فان ظلمه السابق ثابت وان آمن بحسب الظاهر كما قال :
« قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا : أَسْلَمْنا