واللّه يقول فيه :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . »
هو - عم - اجلى الجبهة اقنى الأنف ، أسعد الناس به أهل الكوفة ، يقسم المال بالسوية ، يعدل في الرعية ، يفصل في القضية ، يأتيه الرجل فيقول له : يا مهدى ! أعطني ، - وبين يديه المال - فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله ، يخرج على فترة من الدين » .
( 532 ) إلى قوله : « فمن أبى قتل . ومن نازعه خذل . يظهر من الدين ما هو الدين [ 45 ألف ] عليه في نفسه ، ما لو كان رسول اللّه - صم - لحكم به . يرفع المذاهب من الأرض ، فلا يبقى الا « الدين الخالص » . أعداؤه مقلّدة العلماء ، أهل الاجتهاد ، لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت اليه أئمتهم . فيدخلون كرها تحت حكمه ، خوفا من سيفه وسطوته ، ورغبة فيما لديه . يفرح به عامّة المسلمين ، أكثر من خواصّهم .
يبايعه العارفون باللّه تعالى ، من أهل الحقائق ، عن شهود وكشف ، بتعريف الهى . له رجال الهيون يقيمون دعوته ، وينصرونه . هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ، ويعينونه على ما قلّده اللّه تعالى . ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء ، بشرقى دمشق ، بين مهرودتين ، متكئا على ملكين ، عن يمينه وعن يساره . يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدّر ، كأنما خرج من ديماس . والناس في صلاة العصر : فيتنحى له الامام من مقامه ، فيصلى بالناس ، يؤم الناس بسنة محمد - صم . يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير . ويقبض اللّه المهدى اليه ، طاهرا مطهّرا . » ( 533 ) إلى قوله نظما ، فانّه ( اى هذا الباب ) طويل :
« ألا ان ختم الأولياء شهيد * وعين امام العالمين فقيد
هو السيد المهدى من آل احمد * هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غمّ وظلمة * هو الوابل الوسمي حين يجود
« وقد جاءكم زمانه . وأظلكم أو انه ( . . . ) . فشهداؤه خير الشهداء ،