من الحكيم الترمذي انّه قال : « الختم ختمان : ختم يختم اللّه به الولاية المطلقة ، وختم يختم اللّه به الولاية المحمّديّة . فامّا ختم الولاية على الإطلاق ، فهو عيسى - عم - فهو الولىّ بالولاية المطلقة في زمان هذه الامّة ، وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة ، فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لا ولىّ بعده . فكان اوّل هذا الامر نبيا وهو آدم ، وآخره نبىّ وهو عيسى - عم - اعني نبوة الاختصاص . فيكون له حشران : حشر معنا ، وحشر مع الأنبياء والرسل . » وكذلك إلى آخره . وقد أبطلنا هذا بوجوه ثلاثة وقد عرفت تحقيقه .
( 528 ) والغرض انّه ( اى ابن عربى ) قال : « ينزل في آخر الزمان » . وآخر الزمان هو الذي خصّه الشيخ بالمهدى ، ونزول عيسى - عم - في زمانه ، والصلاة خلفه ، والحكم بشرع جدّه . وظهور المهدى من مكة ، ونزول عيسى بدمشق : فأين العجم والمهدى وعيسى ؟ ثم قال ( ابن عربى ) :
« وامّا ختم الولاية المحمّديّة ، فهي لرجل من العرب ، من أكرمها أصلا ويدا . وهو في زماننا موجود . وعرفت به سنة خمس وتسعين وخمس مائة ( 595 ) . ورأيت العلامة التي قد أخفاها اللّه تعالى فيه عن عيون الناس ، كشفها لي بمدينة فاس ، حتى رأيت خاتم الولاية ، وهو خاتم النبوة المطلقة لا يعلمه كثير من الناس . وقد ابتلاه اللّه تعالى بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سرّه . وكما انّ اللّه تعالى ختم بمحمّد - صم - نبوة التشريع ، كذلك ختم اللّه بالختم المحمّدى الولاية التي تحصل من الورث المحمدي . » ( 529 ) وهذا الكلام أيضا لا يدلّ على انّ الخاتم للولاية - مطلقة كانت أو مقيّدة - يكون من العجم ، ان كان القائل به الشيخ القيصري .
فان ( كان ) يقول الشيخ ( ابن العربي ) هذا ، ( فهو يحتمل ) ان كان ( قد قصد بذلك ) نفسه ، أو ان كان ( قصد ) المهدى ، أو ان كان ( قصد )
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 234
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣٤