تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقال الخضر لموسى - عم : « انا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت . وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه انا » اى لا ينبغي لكل واحد منا الظهور بما يباين مقامه ومرتبته . ولهذا قال ( الشيخ ابن العربي ) : فما يلزم الكامل ان يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة . » ( 523 ) والغرض من نقل هذا الكلام لم يكن هذا البحث الأخير ، بل الغرض انه ( اى عبد الرزاق الكاشاني ) حكم بالخاتمية للولاية في حق المهدى - عم - لا غير ، كما حكم الخجندي في حق علىّ - عم . فأمّا شرحه لقول الشيخ في قضية الأسارى ، وتخطئة ( النبي ) وإصابة عمر ، فليس هو بمصيب في ذلك ولا الشيخ ( ابن العربي ) ، كما سنشير اليه مفصلا في الشرح ، وقد صدق عليهما قولهما : « ولا يلزم الكامل ان يكون له التقدم في كل شيء » ، لانّهم في هذه المسألة في غاية البعد ، لانّ النبىّ المعصوم الكامل المكمّل لا يخطئ قط في أمور الدين . وقضية الأسارى كانت من أعظم القضايا الدينية ، فكيف يخطئ فيها من هو موصوف بأنه « لا ينطق عن الهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» ؟ وكذلك ( من هو ) موصوف بصفة
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
؟ ( 524 ) فالشيخ ( ابن العربي ) والشارح ( الكاشاني ) لو كانا عالمين بأصول أهل البيت لما قالا هذا ، ولما نسبا الرسول المعصوم ( من الخطأ ) إلى الخطأ ، و ( لما نسبا ) غيره إلى الصواب . وتمسكهما في ذلك بتأبير النخل ، ليس بمطابق ، لانّه من أمور الدنيا وعمارتها ، والنبي فارغ عن أمثالهما . وكذلك ( تمسكهما غير مطابق ) بقصة الخضر وموسى - عم - فانّ الواحد منهما رسول نبي كامل ، والآخر نبي ولىّ كامل محقق . فلا نسبة بينهما وبين عمر والنبىّ - صم - في هذه الصورة . وهذا ينبغي ان يعدّ من قضية الناسخ والمنسوخ ، والامر بالتحليل والتحريم في شيء واحد بعد مدة ، وقضية « سورة براءة » و « قضية الغنائم » ، وغير ذلك .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 232 | السيد حيدر الآملي