خصّت الخاتمية للولاية المطلقة ( المحمّدية ) بجدّه - عم - دون عيسى - عم . وعلّة ذلك انّ الشيخ ( الحاتمي ) أثبت هذا لنفسه في « الفصوص » و « الفتوحات » ، وليس الحال كذلك ، بقوله وقول غيره . فنريد أن نتمسّك في اثبات ذلك ( الامر ) بالنقل ، ثم بالعقل ، ثم بالكشف ، كما فعلنا ذلك في حق جدّه - عم - لانّ الطرق الموصلة إلى الحق ، في جميع الأحوال ، ليس الا هذه الثلاث ( اى العقل والنقل والكشف ) . وقبل الشروع في هذه الأقسام ، لا بدّ من الشروع في نقل كلام الشيخ المخصوص بهذا المعنى ، لئلّا يتوهم أحد ان كلامنا غير واقع في حقه ، أو غير صادق في نفس الامر .
( 515 ) فقوله في هذا في « الفصوص » وهو الذي قال في « الفصّ الشيثى » وقد سبق مرة : « لمّا مثّل النبي - صم - النبوة بحائط من اللبن ، وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة . فكان النبي - صم - تلك اللبنة ، غير أنه - صم - لا يراها الا لبنة واحدة . وامّا خاتم الأولياء فلا بدّ له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثّله به رسول اللّه - صم - ويرى في الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضة . فيرى اللبنتين ، اللتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضة . فلا بدّ ان يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين ، فيكمل الحائط . والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين ، انّه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضية ، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الاحكام ، كما هو آخذ عن اللّه في السرّ ما هو بالصورة الظاهرة متّبع فيه ، لانّه يرى الامر على ما هو عليه ، فلا بدّ ان يراه هكذا : وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول .
( 516 ) « فان فهمت ما أشرت ، فقد حصل لك العلم النافع بكل
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 228
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٢٨